فائدة: قال أبو بكر ابن عبد الرحمن السبتي: الخنثى هو الذي له ذكر الرجال وفرج النساء، فلا يخلو من كونه رجلا أو امرأة، فيعرف حاله بأشياء:
أحدها: البول، فإن كان يبول من الذكر فهو رجل، وإن كان يبول من الفرج فهو أنثى، وإن كان يبول منهما جميعا على الدوام، فقال الإمام ابن الصباغ والمحاملي: يعتبر السابق منهما، فإن لم يكن فيعتبر ما تأخر انقطاعه، فإن استويا فهل يعتبر بالأكثر قدرا؟ فيه قولان، الأصح لا يعتبر.
الثاني: المني والحيض والحبل، فإن أمنى من الذكر فرجل، وإن أمنى من الفرج أو حاض فامرأة، وإن أمنى من الذكر وحاض من الفرج فمشكل، أما لو حبل وولد فهو امرأة يقينا، وهي دلالة مقدمة على سائر الدلائل، لأنها يقين.
ولو بال من الذكر وحاض من الفرج، فهل يعتبر بالمبال أو يتعارضان ويسقطان ويبقى الإشكال؟ وجهان، أظهرهما الثاني، أنه مشكل.
الثالث: الرجوع إلى قوله بعد البلوغ، ويسأل عما يميل طبعه إليه إن لم يعرف حاله، فإن قال: أميل إلى النساء، فهو رجل؛ وإن قال: أميل إلى الرجال؛ فهو امرأة؛ فمتى أخبر بذلك حكم به، ولا يقبل رجوعه عنه بعده إلا إذا أخبر أنه رجل ثم ولد ولدا، فحينئذ يتيقن أنه امرأة،