لم يظهر ما نواه الإمام فيلزمه الإتمام احتياطا.
* * *
تنبيه: بقي من شروط القصر أربعة أشياء:
الأول: قصد موضع معلوم من حيث المسافة، بأن يعلم أن مسافته مرحلتان فأكثر، سواء كان معينا كبيت المقدس، أو غير معين كالشام؛ وليس المراد به معلوم العين، لأن ذلك ليس بشرط، بل المدار على علمه بطول السفر في ابتدائه، بأن يقصد قطع مرحلتين فأكثر، كقوله: أنا ذاهب إلى الشام؛ ومن ذلك طالب آبق علم أنه لا يجده في دون مرحلتين؛ وإذا نوت الزوجة أنها متى تخلصت من زوجها رجعت، أو العبد أنه متى عتق رجع، فلا يقصران قبل مرحلتين، ويقصران بعدهما، ولو تبعت الزوجة زوجها، أو العبد سيده، أو الجندي وهو المقاتل للكفار أميره، ولم يعرف كل واحد منهم مقصده، فلا قصر له قبل بلوغه مرحلتين، فإن بلغهما قصر؛ فلو نوى كل واحد منهم مسافة القصر وحده دون متبوعه لم يقصر، لأن نيته كالعدم؛ نعم، الجندي غير المثبت في الديوان له القصر، لأنه ليس تحت يد الأمير وقهره، بخلاف المثبت في الديوان، لأنه مقهور تحت يد الأمير كبقية الجيش.
وأما الهائم، وهو من لا يدري أين يتوجه، فلا قصر ما دام هائما، وإن طال تردده، لأن سفره معصية، إذ إتعاب النفس لغير غرض حرام. قاله الزيادي.