والثاني: التحرز عما ينافي نية القصر في دوام الصلاة، كنية الإتمام، والتردد في أنه يقصر أو يتم؟ والشك في نية القصر وإن تذكر في الحال أنه نواه؛ فلو نوى الإتمام بعد نية القصر أو تردد في أنه يقصر أو يتم بعد نية القصر مع الإحرام، أو شك في نية القصر فلا قصر في جميع ذلك.
والثالث: أن يكون سفره لغرض صحيح، كزيارة وتجارة وحج، لا مجرد التنزه أو التباعد من البيوت إلى البساتين مثلا، ورؤية البلاد، فإن ذلك ليس من الغرض الصحيح لأصل السفر، بخلاف ما لو كان لمقصده طريقان طويل وقصير، وسلك الطويل لغرض التنزه، فإنه يكون غرضا صحيحا للعدول عن القصير إلى الطويل، فيقصر حينئذ؛ وكذا لو سلك الطويل لغرض ديني، كزيارة وصلة رحم؛ أو دنيوي، كسهولة الطريق وأمنه، لا إن سلكه لمجرد القصر، أو لم يقصد شيئا؛ لأنه طول على نفسه الطريق من غير غرض معتد به.
والرابع: مجاوزة البلد مثلا إن لم يكن له سور مختص به، أو مجاوزة سوره إن كان له سور كذلك؛ والسور هو البناء المحيط بالبلد.
والحاصل أن المسافر من العمران مبدأ سفره مجاوزة سور مختص ببلده جهة مقصده، فإن لم يوجد له سور كذلك فمجاوزة الخندق.
قال محمد بن يعقوب في «القاموس»: الخندق كجعفر: حفير حول أسوار المدن.