حصادهما في عام واحد، بأن يكون بين حصاد الأول والثاني أقل من اثني عشر شهرا عربية، وإن وقع زرعهما في عامين، بأن كان بين زرع الأول وزرع الثاني اثنا عشر شهرا، وبين حصاد الثاني والأول أقل من ذلك؛ والمراد بوقوع حصادهما في عام أن يبلغا أوان الحصاد، وإن لم يقع بالفعل؛ ومثل الزرعين الثمر إن وقع الإطلاعان في عام، وإن لم يتحد قطعهما في عام واحد، فالعبرة في الحبوب بالحصاد بالقوة، وفي الثمار بالإطلاع؛ نعم، لو أثمر نخل في عام مرتين فلا يضم، بل هما كثمرة عامين إلحاقا للنادر بالأعم الأغلب، وكالنخل كل ما شأنه أن لا يثمر في العام إلا مرة واحدة.
* * *
فرع: قال أحمد السحيمي: وأفضل أنواع الكسب الزراعة، ثم الصناعة، ثم التجارة.
وكان كل نبي له حرفة وكسب؛ فكان آدم زراعا، وأول صنعة عملت على وجه الأرض الحرث، وأول من حرث آدم، ثم أدركه التعب في آخر النهار، فقال لحواء: ازرعي ما قد بقي؛ فصار زرعها شعيرا، فتعجب من ذلك، فأوحى الله إليه: لما أطاعت العدو والمشير، وهو الشيطان، بدلت لها القمح بالشعير.
وقيل: لما هبط آدم في الهند اشتد به الجوع، فجاءه جبريل بثورين أحمرين وثلاث حبات من الحنطة، وقال له: لك حبتان، ولحواء حبة واحدة؛ فصار للذكر مثل حظ الأنثيين، كل حبة وزنها مئة ألف درهم