النصاب سبب لوجوبها لا شرط له، والتمكن شرط لضمانها لاستقرارها لا لوجوبها، فلو لم يوجد النصاب لم تجب الزكاة من أصلها، بخلاف التمكن، فإنه شرط للضمان لا لأصل الوجوب، فلو لم يوجد لم يضمن للأصناف حقهم؛ وعليه يلغز فيقال لنا: مال وجبت زكاته ولم تخرج ولا إثم.
فالوجوب متوقف على وجود السبب، وهو ملك النصاب لا على الشرط، وهو التمكن من إخراجها.
ولا يعتبر في وجوب الزكاة بلوغ ولا عقل ولا رشد، فتجب في مال صبي ومجنون وسفيه، والمخاطب بالإخراج عنه وليه إن كان يرى، أي: يعتقد ذلك، كشافعي؛ وإن لم يكن المولى عليه يراه، إذ العبرة بعقيدة الولي؛ فإذا لم يخرجها وتلف المال قبل كمال المولى عليه سقطت عنه، إذ لا يخاطب بالإخراج قبل كماله، وضمن الولي إن قصر.
نعم، إن كان تأخيره خوفا من تغريم الحاكم الحنفي له إذا بلغ المولى عليه، وقلد أبا حنيفة، كان ذلك عذرا، فالأولى له حينئذ أن يجمع ما وجب عليه من الزكوات إلى الكمال، فإن لم يكن تأخيره لخوف ذلك مثلا حرم؛ والله أعلم.
* * *
وهذا آخر ما يسره الله تبارك وتعالى على خدمة هذه المقدمة