عن أبي، والثالثة عن أمي، وأشهدك يا رب أني وهبت الثلاثين لمن وقف موقفي هذا ولم تتقبل منه. فلما دفع، أي: رحل، من عرفات [ونزل بالمزدلفة]، نودي [في المنام]: يا ابن المنكدر! أتتكرم على من خلق الكرم والجود؟! [إن الله تعالى يقول لك:] وعزتي وجلالي قد غفرت لمن يقف في عرفات قبل أن أخلق عرفات بألف [بألفي] عام.
* * *
توضيح: قوله: حج، بفتح الحاء وكسرها، وهو مصدر مضاف لمفعوله، و«من» فاعله، وهو اسم موصول مبني على السكون في محل رفع، والتقدير: وأن يحج البيت المستطيع، ومثل ذلك ما في الحديث الذي رواه الشيخان [البخاري، رقم: 8؛ مسلم، رقم: 16؛ الترمذي، رقم: 2609؛ النسائي، رقم: 5001؛ «مسند أحمد»، رقم: 4783، 5639، 5979، 6365؛ عن ابن عمر؛ و«مسند أحمد»، رقم: 18735، 18741؛ عن جرير بن عبد الله] وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس» إلى أن قال: «وحج البيت» كما قاله علي [بن محمد] الأشموني في كتابه الملقب بـ«منهج السالك».
وأما حج البيت في قوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ [3 سورة آل عمران/الآية: 97] فلا يتعين فيه للفاعلية، بل يحتمل كونه بدلا من «الناس» بدل بعض من كل، حذف رابطه لفهمه، أي: من استطاع منهم؛ وأن يكون مبتدأ خبره محذوف، أي: فعليه أن يحج؛ أو شرطية جوابها محذوف، أي: فليحج. كما قاله محمد [بن علي] الصبان في حاشيته.