تتميم: روي [«كنز العمال»، رقم: 44158] من حديث أبي ذر، قال: قلت: يا رسول الله! فما كانت صحف إبراهيم؟ قال: «كانت كلها أمثالا، منها: أيها الملك المسلط المبتلى المغرور! إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها ولو كانت من فم كافر».
ومنها: «وعلى العاقل أن يكون له ساعة يناجي فيها ربه عز وجل، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يتفكر فيها صنع الله تعالى، وساعة يخلو»، أي: يتجرد، «فيها لحاجته من المطعم والمشرب».
ومنها: «وعلى العاقل أن لا يكون طامعا»، أي: مؤملا، «إلا في ثلاث: تزود لمعاد، ومرمة لمعاش، ولذة في غير محرم»، قوله: مرمة، بفتحات وتشديد الميم، أي: إصلاح.
ومنها: «وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه، مقبلا على شأنه، حافظا للسانه؛ ومن عد كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه» بفتح أوله، من باب رمى، أي: ما تتعلق عنايته به كما قال ابن حجر في «فتح المبين».
قال أبو ذر أيضا: قلت: يا رسول الله! فما كانت صحف موسى؟ قال: «كانت هي كلها عبرا» بكسر العين وفتح الباء، جمع عبرة بسكونها، مثل: سدر وسدرة، أي: مواعظ، «منها: عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح، عجبت لمن أيقن بالنار كيف يضحك، عجبت لمن يرى الدنيا وتقلبها كيف يطمئن إليها، عجبت لمن أيقن بالقدر ثم يتعب»