[4 سورة النساء/الآية: 79]، أي: كسبا لا خلقا، كما يفسره قوله تعالى: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم﴾ [42 سورة الشورى/الآية: 30] لأن القرآن يفسر بعضه من بعض.
وأما قوله تعالى: ﴿قل كل من عند الله﴾ [4 سورة النساء/الآية: 78] فرجوع للحقيقة، وانظر إلى أدب الخضر عليه السلام حيث قال: ﴿فأراد ربك أن يبلغا أشدهما﴾ [18 سورة الكهف/الآية: 82]، وقال: ﴿فأردت أن أعيبها﴾ [18 سورة الكهف/الآية: 79]، وتأمل قول إبراهيم الخليل عليه السلام: ﴿الذي خلقني فهو يهدين (78) والذي هو يطعمني ويسقين (79) وإذا مرضت فهو يشفين﴾ [26 سورة الشعراء/الآيات: 78 - 80] حيث نسب الهداية والإطعام والشفاء لله والمرض لنفسه، فلم يقل: أمرضني، تأدبا منه عليه السلام، وإلا فالكل من أفعال الله تعالى. قال الله تعالى: ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ [37 سورة الصافات/الآية: 96]، أي: من خير وشر، اختياري واضطراري، وليس للعبد إلا مجرد الميل حالة الاختيار، ولذلك طولب بالتوبة والإقلاع والندم واستحق التعزير والحدود والثواب والعقاب، وهذا هو الكسب، وهو تعلق القدرة الحادثة، وقيل: هو الإرادة الحادثة.
* * *
فرع: اختلفوا في معنى القضاء والقدر، فالقضاء عند الأشاعرة: إرادة الله الأشياء في الأزل على ما هي عليه في غير الأزل، والقدر عندهم: إيجاد الله الأشياء على قدر مخصوص على وفق الإرادة، فإرادة