قوله: والجهاد، أي: القتال في سبيل الله لإقامة الدين، وهذا هو الجهاد الأصغر؛ وأما الجهاد الأكبر، فهو مجاهدة النفس.
قوله: التوكل، هو: ثقة القلب بالوكيل الحق تعالى بحيث يسكن عن الاضطراب عند تعذر الأسباب ثقة بمسبب الأسباب.
وعن أويس القرني، أنه قال: لو عبدت الله عبادة أهل السماوات والأرض لا يقبل منك حتى تكون آمنا بما تكفل الله من أمر رزقك، وترى جسدك فارغا لعبادته.
قال تعالى: ﴿وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين﴾ [5 سورة المائدة/الآية: 23].
وقال صلى الله عليه وسلم: «لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا»، أي: تذهب بكرة وهي جياع، «وتروح بطانا»، أي: وترجع عشية وهي ممتلئة الأجواف [الترمذي، رقم: 2344؛ ابن ماجه، رقم: 4164؛ «مسند أحمد»، رقم: 205، 372]. فذكر أنها تغدو وتروح في طلب الرزق، والمعنى: لو اعتمدتم على الله في ذهابكم ومجيئكم وتصرفكم، وعلمتم أن الخير بيده لم تنصرفوا إلا غانمين سالمين، ولأغناكم التوكل على الله عن الادخار كالطير، لكنكم اعتمدتم على قوتكم وكسبكم، وهذا ينافي التوكل.
وروي عن بعض العلماء أن أشد الخلق توكلا الطير، وطمعا النمل.