فائدة : هل الأفضل كسب المال وصرفه للمستحقين أو الانقطاع للعبادة ؟ فيه خلاف ، وينبغي أن يجتهد ويزن الخير بالشر ، ويفعل ما يدل عليه نور العلم دون طبعه ، وما يجده أخفّ على نفسه ، فهو في الغائب أضر عليه اهـ إيعاب ، ومنه (فرع) الغني الشاكر وهو كما قال الغزالي : الذي نفسه كنفس الفقير ، ولا يصرف لها إلا قدر الضرورة ، والباقي في وجوه الخيرات أو يمسكه ، معتقداً أنه بإمساكه خازن للمجتاحين لينظر حاجة يصرفه فيها لله تعالى أفضل من الفقير الصابر كما عليه الأكثرون ، ورجحه الغزالي في موضع واختاره ابن عبد السلام وتلميذه ابن دقيق العيد وقال : إنه الظاهر القريب من النص ، وأطال الغزالي في الاستدلال له ، ورجح في موضع آخر ما عليه أكثر الصوفية أن الفقير الصابر أفضل اهـ.
107
باب الصيام
فائدة : ورد عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : "رجب شهر الله ، وشعبان شهري ، ورمضان شهر أمتي" ومعناه أن الله تعالى يتجلى على عباده بالعفو والغفران في رجب من غير توسط شفاعة أحد ، وفي شعبان بتوسط شفاعته ، وفي رمضان بواسطة شفاعة الأمة اهـ حف. قال في التحفة : وما قيل إن التبعات لا تتعلق به أي الصوم يرده خبر مسلم أنه يؤخذ مع جملة الأعمال فيها ، وبقي فيه سبعة وأربعون قولاً لا تخلو عن خفاء وتعسف ، نعم قيل : إن التضعيف في الصوم وغيره لا يؤخذ لأنه محض فضل الله تعالى ، وإنما يؤخذ الأصل وهو الحسنة الأولى ، وإنما يتجه إن صح عن الصادق عليه الصلاة والسلام ، وإلا وجب الأخذ بعموم الخبر من أخذ حسنات الظالم ووضع سيئات المظلوم عليه اهـ.