(مسألة) : المرض المبيح للفطر في رمضان نوعان ، ما يرجى برؤه فواجبه القضاء إن تمكن منه كالمسافر ونحو الحامل ، فإن لم يتمكن فلا قضاء ولا فدية ، وما يرجى برؤه وهو كما في النهاية كل عاجز عن صوم واجب ، سواء رمضان وغيره لكبر أو زمانة ، أو مرض لا يرجى برؤه أو مشقة شديدة تلحقه ، قال (ع ش) : ولم يبين هنا المشقة المبيحة للفدية ، وقياس ما مر في المرض أنها المبيحة للتيمم اهـ. فهذا في حقه الفدية واجبة ابتداء لا الصوم ، فلو قدر عليه بعد لم يلزمه بل لا يجزئه كما قاله أبو مخرمة ، نعم لو تكلفه حال أدائه أجزأه ، وفي ع ش عند قول (م ر) : من فاته شيء من رمضان أو غيره فمات قبل التمكن فلا تدارك ولا قضاء ، هذا يخالف ما يأتي من أنه من أفطر لمرض لا يرجى يرؤه ، أو زمانة وجب عليه قدّ ، وقد يجاب بأن ما يأتي فيمن لا يرجو البرء وههنا خلافه ، وفي بج على الإقناع قوله بأن استمر مرضه أي المرجو برؤه حتى مات فلا فدية ، وحينئذ فلا منافاة بين ما هنا وما يأتي أن المريض يفطر ويطعم عن كل يوم مداً إذ ذاك في المريض غير المرجو برؤه ، فهو مخاطب بالفدية ابتداء ، وأما المريض المذكور هنا فهو مخاطب بالصوم ابتداء ، وإنما جاز له الفطر لعجزه ، فإذا مات قبل التمكن فلا تدارك عنه اهـ. إذا تأملت ذلك علمت أنه لو مرض شخص في رمضان مرضاً خفيفاً ثم اشتد به المرض حتى لا يرجى برؤه ثم مات في رمضان أو بعده قبل التمكن من القضاء لزم في تركته الفدية لأيام المرض الذي لا يرجى برؤه لا فيما يرجى برؤه لعدم تمكنه.
(