(مسألة : ك) : من شروط وجوب الحج الاستطاعة ، فمن لم يستطع لم يجب عليه الحج ولا الإحجاج عنه ، نعم يجوز ولو لأجنبي الإحجاج عنه لا من ماله ولو من الثلث إلا بإذن جميع الورثة المطلقي التصرف ما لم يوص به ، ومن شروط الاستطاعة ظن الأمن اللائق بالسفر على نفسه وما يحتاج لاستصحابه ، لا الزائد على ما يحتاجه في طريقه إن أمن عليه في محله ، ولو اختص الخوف به لم يستقر في ذمته كما في التحفة ، فلو خاف من رصدي يرقبه في الطريق أو البلد لأخذ شيء منه وإن قل ظلماً لم يلزمه كما أطلقه الجمهور ، وكل مانع من أداء النسك مجوّز للخروج منه لأن فيه إعانة على الظلم ، ولا يجب احتمال الظلم في أداء النسك ، نعم في المغني أن نحو الدرهمين لا يتحلل لأجلهما ، وأوجب المالكية والحنابلة بذل قليل لا يجحف ، واختلف الحنفية في ذلك ، وهذا أعني عدم لزوم الحج حينئذ حيث لا طريق آخر خال عن المكس ، وإلا وجب سلوكه وإن بعد عن الأول جداً كعشر سنين من مكة مثلاً ، كما لو أمكنه مع المحمل الكبسي أو الشامي فيعرج له ، نعم لو فرض أن جميع الطرق لا تخلو عن المكس أو غلب الهلاك أو استوى الأمران فلا وجوب.
فائدة : من شروط الاستطاعة كون المال فاضلاً عن مؤنة من عليه مؤنتهم ، وشمل ذلك أهل الضرورات من المسلمين ولو من غير أقاربه ، لما ذكروه في السير أن دفع ضرورات المسلمين بإطعام جائع وكسوة عار ونحوهما فرض على من ملك أكثر من كفاية سنة ، وقد أهمل هذا غالب الناس حتى من ينتمي إلى الصلاح ، ويحرم عليه السفر حتى يترك لممونه قوته مدة ذهابه وإيابه ، نعم يخير بين طلاق زوجته وترك مؤنتها ، قاله ابن حجر اهـ باعشن.
(