(مسألة : ي) : كل معاملة كبيع وهبة ونذر وصدقة لشيء يستعمل في مباح وغيره ، فإن علم أو ظنّ أن آخذه يستعمله في مباح كأخذ الحرير لمن يحل له ، والعنب للأكل ، والعبد للخدمة ، والسلاح للجهاد والذب عن النفس ، والأفيون والحشيشة للدواء والرفق حلت هذه المعاملة بلا كراهة ، وإن ظن أنه يستعمله في حرام كالحرير للبالغ ، ونحو العنب للسكر ، والرقيق للفاحشة ، والسلاح لقطع الطريق والظلم ، والأفيون والحشيشة وجوزة الطيب لاستعمال المخذِّر حرمت هذه المعاملة ، وإن شكّ ولا قرينة كرهت ، وتصحّ المعاملة في الثلاث ، لكن المأخوذ في مسألة الحرمة شبهته قوية ، وفي مسألة الكراهة أخف.
(مسألة : ب) : يحرم بيع التنباك ممن يشربه أو يسقيه غيره ، ويصح لأنه مال كبيع السيف ، ونحو الرصاص والبارود من قاطع الطريق ، والأمرد لمن عرف بالفجور ، والعنب ممن يتخذه خمراً ولو ظناً ، فينبغي لكل متدين أن يجتنب الاتجار في ذلك ، ويكره ثمنه كراهة شديدة. أما بيع آلة الحرب من الحربي فباطل ، ويجوز خلط الطعام الرديء بالطعام الجيد إن كان ظاهراً يعلمه المشتري ، وليس ذلك من الغشّ المحرم ، وإن كان الأولى اجتنابه ، إذ ضابط الغشّ أن يعلم ذو السلعة فيها شيئاً لو اطلع عليه مريدها لم يأخذها بذلك المقابل فيجب إعلامه حينئذ.
(مسألة) : ظاهر كلام ابن حجر و (م ر) حرمة التفريق بين الجارية وولدها قبل التمييز بغير العتق والوصية من كل تصرف مع البطلان ، وقال أبو مخرمة : يحرم النذر كالوقف بولد الجارية ويصحان ، فعلى الأوّل لو نذرت له امرأة ببنت جارية قبل التمييز فوطئها أثم وعزر إن علم الحال ولزمه مهرها وضمنها ضمان غصب ولا يرجع بنفقتها وإن جهل الحكم لأنه المورّط لنفسه ، وعلى الثاني لا يلزمه شيء ، نعم لو ادعى النذر وادعت الإعطاء ولا بينة صدقت ولزمه ما ذكر على كلا القولين والأَولى في مثل هذه الصلح.