(مسألة) : أفتى ابن حجر بحرمة نقل الطريق العامة عن محلها إلى محل آخر وإن قرب ، بل عده في الزواجر من الكبائر للحديث الصحيح : "ملعون من غيَّر منار الأرض" أما الخاصة كأن استأجر جمع محصورون المرور في أرض فلهم بتوافق المؤجر نقله إلى محل آخر ، ونقل في القلائد جواز النقل عن بعضهم إذا لم يضر ولم ينقص من الأول.
(مسألة : ب) : أحدث في ملكه حفرة يصب فيها ماء ميزاب من داره لم يمنع منه وإن تضرر جاره برائحة الماء ما لم يتولد منه مبيح تيمم ، إذ للمالك أن يتصرف في ملكه بما شاء وإن أضر بالغير بقيده المذكور ، وكذا إن أضر بملك الغير ، بشرط أن لا يخالف العادة في تصرفه ، كأن وسع الحفرة أو حبس ماءها وانتشرت النداوة إلى جدار جاره ، وإلا منع وضمن ما تولد منه بسبب ذلك ، ولو انتشرت أغصان شجرة أو عروقها إلى هواء ملك الجار أجبر صاحبها على تحويلها ، فإن لم يفعل فللجار تحويلها ثم قطعها ولو بلا إذن حاكم كما في التحفة ، وإن كانت قديمة بل لو كانت لهما مع الأرض فاقتسما وخرجت لأحدهما كان للآخر إزالة ما كان منتشراً منها في ملكه ، نقله في القلائد عن البغوي ، ولو فسد بأغصان الشجرة أو ظلها زرع غيره لزم مالكها وإن لم يطلب منه إزالتها كميازيب الطرق ، بخلاف ما إذا لم تنتشر الأغصان ، وإنما منعت نحو الضوء والريح أو تضرر الجار بنحو هوامّ ، فلا يلزم صاحبها قطع ولا تلوية ، كما لا يمنع من وضع جذوعه على جدار نفسه وإن منعت الضوء عن الجار.