مسألة : ب) : دار بين اثنين لأحدهما السفل والآخر العلو ، فخرب العلو ولم تمكن إعادته على السفل إلا بتجديده ، لم يلزم صاحب السفل هدمه وتجديده ليبني عليه الآخر ، ولا يمكن صاحب العلو من البناء عليه إذا لم يحتمله كما في القلائد ، بل لو أراد هدم السفل وبناءه ثم البناء عليه فالأقرب ، كما أفتى به أحمد مؤذن أنه لا يجاب لما في ذلك من إعدام موجود غير مستحق الإزالة ، ولأنه قد لا يفي بما وعد ، أو بمقصود صاحب السفل ، فيؤول إلى النزاع ، وليس له منع الجار من إزالة جداره الذي لم يثبت له فيه حق ، نعم لو وجدت جذوع موضوعة على جدار ولم يعلم أصلها فالظاهر وضعها بحق ، فيقضي لصاحبها باستحقاق وضعها دائماً ، وله المنع من إزالة ما تحتها من الجدار ، حتى لو سقط الجدار وأعيد جاز إعادتها بلا خلاف ما لم تقم بينة بخلاف ذلك ، ولو وجدت دكة في شارع ولم يعرف أصلها كان محلها مستحقاً لأهلها ، فليس لأحد التعرض لها بهدم وغيره ما لم تقم بينة بأنها وضعت تعدياً كما صرح به ابن حجر ، ولا يجوز إحداثها كغيرها ، أي من نحو بناء وشجرة في الشارع وإن لم تضرّ بأن كانت في منعطف على المعتمد عند الشيخين والجمهور ، واعتمد جمع متقدمون ومتأخرون الجواز حيث لا ضرر وانتصر له السبكي.
فائدة : اقتسما داراً فخرج لأحدهما علوه وللآخر سفله ، فالسقف مشترك بينهما ينتفعان به كالعادة ، والدرج الذي يصعد عليه صاحب العلو له إلا إن كان تحته بيت فمشترك كالسقف اهـ فتاوى بامخرمة. ولو خرب المشترك من نحو دار وأرض لم يجبر الشريك على العمارة على الجديد والقديم إجباره ، واختاره ابن الصباغ والشاشي وابن الصلاح وصاحب الذخائر وابن أبي عصرون والفارقي ، ونقل في المجموع اختياره عن بعضهم وأن به الفتوى والعمل ، وقال الإمام والغزالي : يختص بما يختل به الملك ، واختار عبد الله بلحاج إجباره إذا كان له مال غير ذلك اهـ قلائد.