مسألة : ب) : لا يخفى أن مرسل الدراهم من جاوة لنحو أرحامه لا يطلق غالباً على الرسول إلا بضاعة أو نقداً لا يروج في بلد المرسل إليهم ، ثم يأذن له في بيع البضاعة وصرف النقد ، ويكتب إليهم صدر صحبة فلان كذا قرشاً باعتبار ما يؤول إليه الحال ، وقد يكتب المرسل معه لوكيله : أطلق على فلان كذا من الفرانصة إرسالاً له صحبتنا من فلان ، ويفعل الوكيل ما أمر به ، وقد يكون ذلك قبل بيع البضاعة وصرف النقد ، ثم قد لا تحصل مع الوكيل دراهم فيستقرضها من آخر ويسلمها للمرسل إليهم ، وجرت العادة بهذه المعاملة من غير نكير ممن بجاوة ، وما غرضه إلا أن يصل إلى المرسل إليه ما عينه له مع تحققه أنه غير المال الذي أرسله وإنما هو بدله ، فإذا عرفت هذا ظهر لك أنه لو أرسلت إلى شخص دراهم ليفرقها على غيره بحضرموت فبقيت في أحد البنادر ولم يتيسر خروجها إلا إن حوَّل بها غيره ففعل ذلك واستلم من المحتال دراهم حاضرة أن له تفريقها حينئذ ، وإن لم يستلم معطي الدراهم بدلها لإذنه في التصرف فيها فتقع على حسب ما فرقها صاحب جاوة ، ويبرأ الكل بذلك باطناً فغلبة ظن برضا في ذلك ، ولا ينبغي البحث على ما يقتضيه الظاهر لما يترتب عليه من الضرر المفضي إلى ترك المواصلات والزهد عن حمل هذه المكرمات ، لا سيما مع فساد المعاملات وعلم الرضا مع الاستيفاء من جملة المجوّزات ، وقد اغتفر الشرع أشياء كثيرة من المحظورات لمسّ الضرورات.
فائدة : أفتى محمد صالح الريس فيمن أرسل مع غيره دراهم أمانة يوصلها إلى محل آخر ، وأذن له في التصرف فيها بأخذ بضاعة ، وما ظهر فيها من ربح يكون للأمين في مقابلة حمله الدراهم وإعطائها المرسل إليه كالأجرة ، بأنه إن كانت الدراهم المذكورة ملكاً للمرسل وأذن كذلك جاز ، وكان الرسول ضامناً وحكمه حكم القرض حتى تصل إلى المرسل إليه ، وإن لم تكن ملكه ولم يأذن مالكها في التصرف لم يجزه ذلك ، بل يضمنها الحامل ضمان غصب والمرسل طريق في الضمان لو تلفت.