(مسألة : ش) : ليس الإذن في التصرف بنحو البيع في المال الزكوي إذناً في إخراج زكاته مطلقاً ، سواء جاز التصرف في كله كالتجارة والمعشر بعد الحرص أم لا ، لأنه إذا كان التوكيل في إخراجها ليس توكيلاً في النية من غير تصريح به ، مع أن النية من الماهية لكونها ركناً فأولى ذلك ، فلو أخرجها حينئذ لم تقع زكاة فترد باقية وإلا فبدلها ، والدافع طريق في الضمان ، والزكاة باقية بذمة المالك.
(مسألة) : قال لآخر : بع هذا بمكان كذا ولك من ربحه الربع مثلاً ، فسدت الوكالة لفساد الصيغة بجهالة الجعل ، ونفذ تصرفه لعموم الإذن ، واستحق أجرة المثل ، ربح أم لا ، ولو وكله أن يبيع بمكان كذا ويشتري بثمنه كذا صح ، واستحق الجعل كاملاً بإتيانه بجميع ما أمر به من البيع والشراء ، فإن باع ولم يشتر ما أمر به فهل يستحق قسطه كالأجير إذا تعذر عليه بعض العمل أم لا ؟ كالجعل لا يستحق إلا بتمام العمل محل نظر ، نعم قد يؤيد الأوّل ما حكاه ابن حجر في فتأويه عن العمراني أنه لو استأجر أجيراً لحمل كتاب إلى آخر وردّ جوابه فأوصله ولم يرد جوابه فله من الأجرة بقدر ذهابه ، بل قال القاضي : لو وجد المكتوب إليه غائباً استحق القسط ولا عبرة بعرف يخالفه اهـ. ولا يلزم الوكيل فعل ما وكل فيه ، ولو بجعل ما لم تكن بلفظ الإجارة بشرطها ، ويجوز له عزل نفسه قبله وبعده وبعد الشراء ، وحينئذ يودعه أميناً ، ولا يجوز رد الثمن دراهم حيث لا قرينة ظاهرة تدل عليه لعدم الإذن ، بل يضمنها حتى يقبضها مالكها ، نعم إن علم أنه لو عزل نفسه في غيبة المالك استولى على المال جائر حرم العزل كالوصي بل لا ينفذ حينئذ.