(مسألة : ك) : سعى بشخص عند ظالم فأخذ منه مالاً ظلماً بسبب سعايته ، إن عرف ذلك الظالم بأخذ المال ممن سعي به إليه وكان السعي ظلماً كان له الرجوع بما أخذ منه على الساعي فيما يظهر ، كما أفتى به ابن زياد تبعاً لابن عبد السلام والطنبداوي ، وخالفاه في التحفة والنهاية قبيل الدعوى ونسبا ذلك إلى الشذوذ اهـ. وعبارة (ش) السعاية بمظلوم إلى ظالم كبيرة يفسق ويعزر مرتكبها ويكفر مستحلها ، وإذا أخذ الظالم من مال المسعي به شيئاً لم يرجع به على الساعي لقطع المباشرة أثر السبب ، كما لو أكره شخصاً ودابته فسعى به إلى السلطان فأخذ ماله فالضمان على السلطان ، ولا يكون المكره طريقاً في الضمان على المعتمد من أن المباشرة أقوى من السبب ، خلافاً لابن عبد السلام ومن تبعه ، نعم إن أزال الساعي يد صاحب الدابة صار غاصباً لها ، فيكون طريقاً في الضمان قطعاً اهـ. وفي ج : طلبت الدولة مالاً منه ومن إخوته فسلمه من غير توكيل لم يرجع عليهم بشيء ، فلو سعى بهم إلى الدولة فلزمهم بسبب سعايته غرامات ، فللمسعي به مطالبة الساعي بها عند الحاكم فيجتهد في ذلك إذ قد تختلف فيه الأنظار.
158
أحكام الأموال الضائعة والمشتبهة