مسألة : ك) : اعتاد بعض السلاطين حجر الموات لنفسه فيقول : هذه البقعة ملكي فمن زرع فيها فعليه كذا ، لم يصر بذلك محيياً للأرض ، بل من أحياها الإحياء المعروف ملكها إذ الأرض لا تملك إلا بالإحياء أو بإقطاع الإمام أقطاع تمليك ، نعم له أن يحمي مواتاً لنعم من يضعف عن الإبعاد ورعي خيل جهاد ونعم نحو جزية ، فلو رعاه غير أهله لم يضمن ، لكنه يأثم ويعزر ، ولا يحمي الإمام لنفسه بل لا يدخل نعمه فيما حماه للمسلمين ، ويحرم عليه أخذ العوض ممن يرعى في حمى أو موات أو يجلس في الشارع.
(مسألة : ك) : حجر السلطان بعض المعادن كالماس والذهب من غير إحياء تلك البقع ، بل أمر أناساً باستخراجه ، فإذا استخرجوه ترك لهم الصغير وأخذ القطع الكبار بثمن قليل ، ونهاهم عن بيعها لغيره ، بل لو علم بيعهم لغيره عذبهم بأنواع العذاب ، أثم بذلك إثماً عظيماً ، إذ المعادن الظاهرة لا تملك بإحياء ولا إقطاع بقعة ونيل ولا يثبت فيها تحجر ، كما أن المعادن الباطنة كالنقدين والحديد والياقوت لا تملك بالحفر والعمل أيضاً ، ولا بالإحياء في موات ، ولا يثبت فيها اختصاص بحجر ، نعم يجوز للإمام إقطاعها إقطاع إرفاق لا تمليك ، فإن أحيا معدناً مع العلم به لم يملكه ولا بقعته أو مع الجهل ملكه ، فحينئذ قول السلطان هو ملكي لا أثر له ، ولا يملك ما يأخذه منهم بل هو من جملة أكل أموال الناس بالباطل ، ومن أخذ من معدن شيئاً لم يحزه غيره ملكه ما لم ينو به غيره وله بيعه ممن أراد ، ولا يجب عليه امتثال أمره باطناً ، بل ولا ظاهراً ، والفرق بينه وبين التسعير ظاهر.
(مسألة : ج) : الماء الخارج من الوادي المباح يتبع فيه العادة المطردة من تقديم وتأخير ، ويردّ كل شيء إلى عادته الأصلية بنظر أهل الخبرة والأمانة.