ذلك فعل الناظر ما فيه المصلحة من غير تقييد بمدة ، ويحرم عليه أخذه من الطالب ومنعه منه من غير مصلحة مما تقدم ، ومثل الناظر الحاكم إن كان له النظر في الأوقاف ، وإلا فليس له ولاية مع الناظر الخاص إلا إن فعل ما لا يليق فيجب نهيه حينئذ ، أما لو أمر بتقدير المدة ذوو الشوكة أو الحاكم الذي له الولاية العامة وجب على الكل امتثال أمره ، إذ تجب طاعته فيما لا معصية فيه ظاهراً وباطناً إن كان ثم مصلحة وإلا فظاهراً فقط ، فيجوز تأخير الرد حينئذ خفية ولا ضمان اهـ فتاوى السيد عمر بن عبد الله بن يحيى.
(
مسألة : ب) : بيوت موقوفة على معينين أشرفت على الخراب بأن تعطل الانتفاع بها من الوجه الذي قصده الواقف كالسكنى ولم يرغب فيها الموقوف عليهم ، جاز للناظر الخامس ثم العام أو نائبه ثم صلحاء البلد إجارة الأرض والبيوت مدة معلومة وإن طالت كمائة سنة مثلاً ، بحيث تفي تلك المدة بعمارة الوقف ورده على حالته الأولى أو الممكن ، ويتسامح بذلك للضرورة ، مراعياً في الإجارة مصلحة الوقف لا الموقوف عليهم ، فتؤجر بأجرة مثلها معجلة كل سنة على حدتها ويحتاط لذلك ، ولا يدفع للمستحقين شيء من الأجرة ما دام الاحتياج إليها لعمارة عين الوقف ، بل لو لم يرغب أحد في الوقف المذكور إلا بشراء بعضه جاز بيعه في الأصح ، قياساً على بيع حصر المسجد البالية وجذعه المنكسر كما جرى عليه الشيخان ، فتحصيل يسير من ثمنها يعود على الوقف أولى من ضياعها ، ويعمر بالثمن الباقي احتياطاً لغرض الواقف وبقية البطون ، فإن تعذر انتفاع الوقف بالثمن في عمارة عينه أو بدله بشرطه لقلته فلا يبعد انقطاع الوقف حينئذ ، ويملكه الموقوف عليهم على المعتمد نظير قيمة العبد التالف ، وجافّ الشجر إذا لم يكن شراء بدله ولو شقصاً أو الانتفاع إلا باستهلاكه.
176
الهبة والإباحة