فائدة : شرط الهبة بإيجاب وقبول متصل موافق كالبيع ، فلو وهب له ألف فقبل نصفه لم يصح ، كما لو قبل أحد اثنين نصف ما وهب لهما اهـ فتح ومثله التحفة والنهاية ، واعتمد في المغني الصحة فيهما تبعاً لشيخه زكريا.
(مسألة : ش) : قال له : هب لي هذه الجارية ، فقال : هي لك فليس بصيغة هبة ، بل لو قلنا في أنها صيغة هبة فيشترط القبول فوراً وقبضها بإقباض الواهب اهـ. قلت : وقوله يشترط القبول هلا كان قوله : هب لي إيجاباً ، وقول الآخر : هي لك كناية كالبيع فتأمل ، إذ يشترط فيها ما يشترط فيه حتى كون العاقدين بصيرين ورؤية الموهوب كما في ع ش.
(مسألة : ي) : صريح العقود لا يحتاج إلى نية ، بل إلى قصد معنى اللفظ بحروفه في الجملة ، فخرج به جريانه من نائم ومجنون وأعجمي لا يعرف معناه جملة وتفصيلاً فلا يقع ما لفظوا به ، ودخل من يعرف معنى اللفظ إجمالاً لا تفصيلاً فيقع ، فمن قال لآخر : وهبتك أو منحتك أو ملكتك أو أعمرتك أو أرقبتك هذا ، وهو لا يميز معنى ما لفظ به حقيقة ، لكن عرف أن هذا اللفظ يؤتى به لنقل الملك من المخاطب إلى المخاطب مجاناً وقع منه ما لفظ به لمعرفته ذلك إجمالاً ، كما لو لفظ بصريح ببيع أو طلاق ، ولا يعرف خصوص ما لفظ به ، لكن يعرف أنه يؤتى به لنقل الملك بعوض ولقطع عصمة النكاح ، ولو وهبت امرأة أرضاً لأخرى وكتبت لها : بأني أهديت لك أرضي صح ، وإن كان لفظ الهدية مغايراً للفظ الهبة لاتحادهما معنى وهو نقل الملك بلا عوض وإن اختلفا تفصيلاً واصطلاحاً ، فلو ادعت جهلها بما تلفظت به ، فإن دلت قرينة حالها على الجهل ولم تكن مخالطة لمن يعرف ذلك صدقت بيمينها وإلا فلا تسمع دعواها.