صحة النكاح ، أو على الثاني أو الثالث فكذلك أيضاً ، لأنهما وإن كانا مرجوحين فقد رجحهما المتأخرون وقرروهما ، وعليهما عمل القضاة في جميع الأمصار ، فلا يجوز لقاض إبطاله ، إذ في العمل بالقول الأول من العسر والضرر ما لا يخفى ، فليسع القاضي اليوم ما وسع القضاة والعلماء الأعلام قبله.
(
مسألة : ك) : يشترط لتزويج الولي موليته بغير الكفء تعيين الزوج لها في الاستئذان أو وصفه بأنه غير كفء ، فإذا رضيت به ولو سفيهة ولو بالسكوت في البكر ، ورضي سائر الأولياء المستوون في الدرجة صح النكاح ، نعم لا يشترط رضا الوليّ في الجب والعنة ، ويكره كراهة شديدة تزويجها من فاسق إلا لريبة ، ومحل صحة النكاح إذا زوّجها الولي الخاص لا العام ، قال في التحفة : ولو طلبت من لا وليّ لها أن يزوّجها السلطان بغير كفء ففعل لم يصح ، وقال كثيرون أو الأكثرون : يصح ، وأطال جمع متأخرون في ترجيحه وتزييف الأول وليس كما قالوا ، وعلى الأول لو طلبت ولم يجبها القاضي فالأقرب أن لها أن تحكم عدلاً يزوّجها منه للضرورة ، حيث لم يكن حاكم يرى ذلك لئلا يؤدي ذلك إلى الفساد اهـ. وألف البلقيني في صحة تزويجها ممن لا يكافئها تأليفاً مستقلاً أطال فيه الأدلة وبين أنّ ما رجحه الشيخان ليس مذهب الشافعي ، قال : فإذا كان الشخص معتقداً ما صححاه فلينتقل عن هذا الاعتقاد قبل العقد ثم يقبل النكاح ، فإن لم ينتقل ووقع الحكم بالصحة حلّ الاستمتاع ظاهراً وباطناً اهـ. وفي ب ش نحو ما نقل عن التحفة وزادا : والذي نراه الأول إلا عند مشقة أو خوف فتنة ، فينبغي اعتماد ما قاله الأكثرون ، بل بحث بعضهم أنه يلزم الحاكم إجابتها عند خوف الفتنة ، لكن محل هذا القول في عادمة الولي لا إن غاب ، ومحله أيضاً حيث لم يكن هناك من يرى تزويجها ولم تجد عدلاً تحكمه وإلا لم يلزمه ، إذ لها عند امتناع الحاكم التحكيم للحاجة.