(مسألة) : شريفة علوية خطبها غير شريف فلا أرى جواز النكاح وإن رضيت ورضي وليها ، لأن هذا النسب الشريف الصحيح لا يسامى ولا يرام ، ولكل من بني الزهراء فيه حق قريبهم وبعيدهم ، وأتى بجمعهم ورضاهم ، وقد وقع أنه تزوّج بمكة المشرفة عربي بشريفة ، فقام عليه جميع السادة هناك وساعدهم العلماء على ذلك وهتكوه حتى إنهم أرادوا الفتك به حتى فارقها ، ووقع مثل ذلك في بلد أخرى ، وقام الأشراف وصنفوا في عدم جواز ذلك حتى نزعوها منه غيرة على هذا النسب أن يستخفّ به ويمتهن ، وإن قال الفقهاء إنه يصح برضاها ورضا وليها فلسلفنا رضوان الله عليهم اختيارات يعجز الفقيه عن إدراك أسرارها ، فسلَّم تسلم وتغنم ، ولا تعترض فتخسر وتندم. وفي ي المتقدم ما يومىء إلى ما أشرنا إليه من اتباع السلف ، إذ هم الأسوة لنا والقدوة ، وفيهم الفقهاء بل المجتهدون والأولياء بل الأقطاب ، ولم يبلغنا فيما بلغنا أنه قد تجرّأ غيرهم ممن هو دونهم في النسب أو لم تتحقق نسبته على التزوّج بأحد من بناتهم قط ، اللهم إلا إن تحققت المفسدة بعدم التزويج فيباح ذلك للضرورة ، كأكل الميتة للمضطر ، وأعني بالمفسدة خوف الزنا ، أو اقتحام الفجرة أو التهمة ولم يوجد هناك من يحصنها ، أو لم يرغب من أبناء جنسها ارتكاباً لأهون الشرين وأخف المفسدتين ، بل قد يجب ذلك من نحو الحاكم بغير الكفء كما في التحفة.
(
مسألة : ش) : حد الفقيه من أدرك من كلّ باب من أبواب الفقه ما يستدل به على باقيه ، والعالم هو الفقيه المذكور أو المفسر أو المحدّث ، فالفقيه أخص فلا يكافىء بنتهما جاهل ، نعم من لم يبلغ منهما تلك الرتبة كافأ بنته الجاهل ، وتوقف فيه في التحفة فارقاً بين الكفاءة والوصية.