(مسألة : ج) : ذكر الفقهاء صريحاً ومفهوماً أنه لا يصح تزويج العبد المتعلق برقبته مال إلا بإذن من له الجناية كالعبد المرهون مثلاً وهو مشكل جداً ، إذ لا يخلو العبيد غالباً عن الجنايات ، مع أن العمل قديماً وحديثاً على تزويجهم من غير تفتيش ولا نكير ، والظاهر أن وجه العمل المسوّغ للقضاة والنوّاب هو الاعتصام والأخذ بالأصل الذي هو عدم تعلق الحق بالرقاب عند الشك في ذلك ، ولا عبرة بالغالب والظاهر ، إذ الأصل مقدَّم عليهما ، لأنه الأضبط المتيقن بخلافهما ، وكفى بذلك حجة ومستنداً سيما إذا ضاق الأمر ، ومن المسوّغ أيضاً قولهم : إن تزويج الموسر عبده اختيار للفداء ، بل ذكر الزركشي في قواعده وغيره من العلماء خلافاً قوياً في بيع العبد الجاني مطلقاً فضلاً عن تزويجه ، فحينئذ لا يكلف النائب التفتيش عن العبد المأذون له في النكاح من سيده عما تعلق برقبته لأن الأصل عدمه ، إذ لا تثبت الجناية إلا ببينة أو إقرار السيد ، وكذا العبد بموجب قصاص ، فكان اللائق والأحسن بقاء العمل على ذلك أخذاً بالأصل وتقليداً لمن سلف ، لأنهم أورع منا وأعرف ، والفحص عن ذلك يؤدي إلى الحرج والتشويش لما فيه من التعطيل ، بل ترك التزويج يؤدي إلى مفاسد كما لا يخفى والدين يسر. ومن القواعد : المشقة تجلب التيسير ، وإذا ضاق الأمر اتسع ، وعند الضرورات تباح المحظورات ، ولا جرم أن التسهيل في مثل هذا الحال هو اللائق بالحال خصوصاً في هذا الزمان لكثرة الظلم والغصوب ؛ وبالجملة فللنوّاب الآن مندوحة وهي عمل من قبلهم من غير تفتيش ولا نكير.
213
الصداق