(مسألة : ش) : أقرّ بأنه قد أخرج زوجته كان كناية طلاق ، وإن اشتهر عندهم أنه صريح فيه وفي الثلاث ، إذ لا عبرة بالاشتهار عند النووي ، بل لا صريح إلا ما ورد في الكتاب العزيز من لفظ الطلاق والفراق والسراح وما اشتق منها ، وحينئذ فإن نوى به إنشاء الطلاق أو والثلاث وقع ما نواه ، وإن قصد الإقرار بالثلاث فقد غلظ على نفسه أو بواحدة صدق بيمينه.
(مسألة : ك) : انتهر زوجته أو أمته مع قولها : طلقني أو أعتقني فقال : انطلق رأسك أو بطنك ، فإن لم ينو شيئاً فلغو ، وإن نوى الطلاق أو العتق احتمل إلغاءه واحتمل الوقوع وهو الأحوط ، كما قاله ابن زياد فيمن قالت له زوجته : طلقني ، فقال : طلقت رجلك أنه كناية ، وصرح في التحفة والنهاية فيمن قالت له : أنا مطلقة ؟ فقال : ألف مرة ، أو هل هي طالق ؟ فقال : ثلاثاً بأنه كناية في الطلاق والعدد ، ومثله ما لو طلبت الطلاق فقال : اكتبوا لها ثلاثاً ، فإن لم يسبق طلبها فلغو مطلقاً.
(مسألة : ي) : كتب إلى آخر : وإن طلبت الزوجة كلمتها فأنت وكيل من طرفنا ، كان ذلك كناية في الطلاق ، ويصح تعليق التوكيل لعموم الإذن.
(مسألة : ب) : قوله لزوجته : اسرحي كناية يقع به الطلاق مع النية ، كما لو قال لها عند الخصام : أنت قالة شيطانة مسرحة ولم يقصد الطلاق فلا يقع بلا شك للقرينة ، إذ لا يستعمل لفظ السراح في جهتنا في الطلاق ، بل لا يعرف صراحته إلا الخواص ، ومع ذلك لا يخطر ببال من تلفظ به الطلاق قط لاستعمالهم في الحقيقة اللغوية والعرف مطرد بذلك ، بل غالب العوام لا يعرفون مدلوله الشرعي ، فيكون حينئذ كالأعجمي الذي لقن لفظ الطلاق ولم يعرف مدلوله فلا يقع طلاقه ، وهذا الذي نعتمده كما أفتى به ابن حجر وابن زياد.
(