مسألة : ش) : طلق زوجته ثم ادعى إكراهها إياه ، فإن وجد منها ما هو إكراه كأن تمسك ثوبه فلا تفكه إلا بالطلاق ، أو تغلق عليه الباب ، أو تتوعده بالضرب الشديد والكلام القبيح وهو من ذوي المروءات ، وكانت قادرة على ذلك ، ولم يمكنه الهرب والاستغاثة عليها بغيرها فطلق حينئذ لم يقع ، ومتى ادعى ذلك وثم قرينة صدق بيمينه ، فإن نكل فحلفت المردودة وقع ، وهذا حيث لا بينة لأحدهما وإلاَّ قضى بها ، فإن تعارضنا قدمت بينة الإكراه ، لأن معها زيادة علم ما لم نقل بينة الاختيار زال الإكراه وطلق مختاراً وإلا قدمت.
(مسألة : ش) : اتهمه ذو شوكة بأنه يؤوي اللصوص فأنكر فقال له : احلف بالطلاق الثلاث وإلا أخذت مالك ، فحلف ثم بان أنه يؤويهم ، فإن كان الأمر ممن يخاف سطوته لكونه مشهوراً بذلك فأمره منزل منزلة الإكراه ، فيكون تخويفاً بإتلاف المال فينظر ، فإن كان يسيراً كخمسة دراهم لموسر لم يكن إكراهاً ، وإن كان قدراً يؤثر العاقل الإتيان بما أمره به صيانة لذلك كان إكراهاً لأنه محذور مناسب ، فإذا حلف كما أمره من غير ظهور قصد اختيار فلا طلاق.
(مسألة : ش) : أخذت دابته ففداها فمنعه الغاصب أن يفكه أو يستلمها إلا إن حلف بالطلاق أن لا يخبر أحداً بالفداء فمكره بشرطه ، فلا يقع الطلاق إذا أخبر به ، كما لو حبسه حتى يحلف بالطلاق ، أما إذا فداها فدفعوها إليه وحلفوه أن لا يخبر أحداً بالمأخوذ فحلف من غير تهدد ، ثم أخبر عامداً وقع ، ولا عبرة بقوله حينئذ ، إنما أخبرت بعض الناس الذين لم يكن للغاصب بهم غرض إذ النكرة في سياق النفي للعموم ، نعم إن دلت قرينة تغلب ظن الحالف على أن الغاصب أراد واحداً مخصوصاً فينبغي تصديقه بيمينه.