(مسألة : ي) : لا تزول ولاية السلطان الذي انعقدت ولايته ببيعة أو عهد متصل بمن انعقدت ولايته بزوال شوكته ، حتى يخلع نفسه أو يخلع بسبب ، أو يأسره الكفار وييأس من خلاصه ، أما من كانت ولايته بتغلب أو عهد متصل بمتغلب كغالب ولاة الزمان فنفوذ ولايته مدة بقاء شوكته ولو ضعيفة لا بعد زوالها ، فلو بقيت في بعض البلاد نفذت فيما بقيت فيه فقط ، وحيث قلنا بنفوذ ولايته فهو مقدم على أهل الحل والعقد إن كان مسلماً ، بل لا تنفذ توليتهم نحو القضاء من غير إذنه إلا إن تعذر فتنفذ مدة التعذر ، ومعنى ذي الشوكة انقياد الناس وطاعتهم وإذعانهم لأمره ، وإن لم يكن عنده ما عند السلطان من آلة الحرب والجند ونحوهما مما تقع به الرهبة ، كرؤساء البلد ، ورئيس الجماعة ، وصاحب الحوطة المطاع على وجه الاعتقاد والاحتشام ، فسبب الانقياد لهم مقتض لصحة نصب القضاة والنوّاب وإن لم تكن شوكة ، أما ذو الشوكة الكافر ، فإن كان منقاداً لأمر نائب البلد المسلم خوفاً أو وفاء بعهد أو احتشاماً ، فتولية القضاء بإذن ذلك النائب أو الكافر الذي عهد إليه تولية القضاء تصريحاً أو تلويحاً ، وإن لم يكن منقاداً لأمر النائب فتولية القضاء لأهل الحل والعقد ، ولا يتوقف على إذن الكافر إذ هم مأمورون بخلعه ولا تلزمهم طاعته ، بل لا يجوز الانقياد له اختياراً ، ويلزمهم إقامة إمام يخرجه ، نعم لو ولى الكافر قاضياً ولم يمكن إلا طاعته للخوف نفذت توليته للضرورة.
248
الردة
فائدة : صرح الأئمة بتكفير من قال لكافر جاء ليسلم : اذهب فاغتسل ، أي إن كان ممن لا يخفى عليه ، بل يلزمه قطع الصلاة لذلك قياساً على إنقاذ الغريق ، بل هذا أعظم لأن فيه إنقاذاً من الخلود في النار اهـ باجوري.