(مسألة : ش) : لا يجب قتال الكفار حيث لم يتعين بدخول بلد الإسلام إلا بشرط أن لا يكون له عذر ، وأن يحضر الصف ، وأن لا يزيد العدوّ على الضعف زيادة مؤثرة كمائة شجاع بضعفها وواحد بخلافها بضد الشجعان ، فلا أثر لزيادة الواحد والاثنين من العدو حينئذ ، ومن العذر فقد آلة الحرب ، فلا يلزمه الثبات في الصف فضلاً عن غيره ، ويعتبر في الآلة بحيث تحصل بها مقاومة العدوّ عرفاً ، فلا أثر للحجر مع من يرمي بالبندق ، ويجوز الهرب قبل التصافّ مطلقاً ، ولو فرض قهر الكفار لمن لا يملك من أمره شيئاً فمعذور ، فإن أمكنه الدفع حرم الاستسلام ، إلا إن توقع من الأسر السلامة ولو بالفداء ، ولم يخف نحو زنا به فهو أولى من القتال بلا فائدة ، وأولى منه الهرب وإن فرض أن معه سلاحاً.
(مسألة : ش) : أسلم الأسير الكافر عصم دمه ، وإن اختار الإمام قتله قبل الإسلام إجماعاً ، كما أن رجوع الزاني عن إقراره بعد حكم الحاكم برجمه يسقطه لما في الأحاديث الصحيحة المتواترة ، إذ هي نص في أن قتال الكافر وقتله ملغيان بوجود إسلامه حربياً أو مرتداً ، ولو بقذف نبيّ على المعتمد ، على أن اختيار الإمام قتله إنما هو بإيجاده ، فمن ثم لا يحتاج إلى لفظ كالمنّ ، بخلاف الاسترقاق والفداء ، فتحصل أن إسلام الأسير لا أثر له في اختيار منّ أو رقّ أو فداء قبله ، بل يتعين ذلك المختار ، وأن إسلامه يلغي اختيار قتله فقط.
254
الأمان والهدنة والجزية
(مسألة : ي) : كل محل قدر مسلم ساكن به على الامتناع من الحربيين في زمن من الأزمان يصير دار إسلام ، تجري عليه أحكامه في ذلك الزمان وما بعده ، وإن انقطع امتناع المسلمين باستيلاء الكفار عليهم ومنعهم من دخوله وإخراجهم منه ، وحينئذ فتسميته دار حرب صورة لا حكماً ، فعلم أن أرض بتاوي بل وغالب أرض جاوة دار إسلام لاستيلاء المسلمين عليها سابقاً قبل الكفار.