(مسألة) : وكله جماعة يشتري لهم طعاماً من بلدة فلقي بها آخر معه طعام ، فتوافقا على أن ينذر له بمائة جزلة من الطعام ، وينذر له الوكيل بمائة قرش بذمته ثم تناذرا ، كذلك صح النذران ولزم الوكيل تسليم المائة من ماله وكان الطعام ملكه ، نعم لو نذر له بمائة معينة من دراهم موكليه لم يصح نذره إذا لم يأمروه بالنذر ، بل وإن أمروه بذلك لعدم صحة التوكيل فيه ، كما لا يصح شرط المعاوضة ، كنذرت لك بشرط أن تنذر ، أو على أن تنذر لي بكذا ، أو في مقابلة نذرك بكذا ، إذ النذر لا يقبل العوض إلا من الله تعالى ، كما قاله ابن حجر وأبو مخرمة ، ولو قال : نذرت لك بهذا البعير في قبيل الناقة وقصد المعاوضة لم يصح أيضاً.
(مسألة : ب) : تواطأ اثنان على أن يشتري أحدهما من الآخر طعاماً بدراهم مؤجلة وينذر له بخنجر ، فإذا أدى ثمن الطعام تحمل له الآخر بعهد الله أن يردّ له الخنجر بنذر ، ثم حصل منهما ذلك يصيغة صحيحة وقع من الشراء والنذر المذكورين صحيح يلزم العمل بمقتضاه ، فمتى حل الأجل لزم المشتري تسليم الثمن ، ويملك البائع الخنجر ملكاً تاماً ، وينبغي له الوفاء بالعهد الذي تحمله للناذر ، وهو ردّ الخنجر بعد تسليم الثمن ، فيرده بتجديد ملك بنذر أو هبة ونحوهما ، ثم لو ادعى ثالث أن الخنجر المذكور قد نذر له به صاحبه قبل هذا النذر بلغة مهرية حاصلها : نذرت لك بالخنجر قبيل خمسة قروش إلى أن يجيء السنبوق وتصادقوا على ذلك ، فهذا النذر باطل من وجهين : أحدهما أن الصيغة صيغة معاوضة أو شبهها وهي تنافي مقتضى النذر ، إذ هو يصان عن ذلك لأنه التزام قربة ، فاقترانه بصيغة المعاوضة يخرجه عن مقتضاه فيلغى. ثانيهما : أن قوله قبيل خمسة قروش الخ يقتضي توفيت النذر إلى مجيء السنبوق ، وهذا أيضاً ينافي النذر بالعين لأنها متى زالت عن ملك الناذر لم تعد إليه إلا بتمليك جديد.
(