(مسألة : ش) : تلفظ عامي بنحو نذر أو وقف أو طلاق ، ثم ادّعى أنه لا يعرف معناه أصلاً ، فهذا مدّع أنه لم يقصد لفظ نحو النذر بحروفه ، فينظر أيمكن ذلك لكونه أعجمياً أو بغير لغته وليس مخالطاً للعلماء ، فيصدق حينئذ بيمينه ويلغى أثر لفظه أم لا ، بأن عرف له معنى ولو حكماً من أحكامه حتى يصح قصد لفظه وإن جهل بقية معانيه ولا يصدق ، لأن اللفظ إذا صح استتبع آثاره وإن جهلها المتلفظ ، وعلى الأوّل يحمل كلام ابن عبد السلام ، وعلى الثاني كلام الزركشي اهـ. قلت : وافقه في التحفة.
265
المنذور له
(مسألة : ش) : النذر للنبيّ إن قصد به تمليكه لغي لكونه لميت إجراء على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أحكام الموتى في الدنيا ، وإن كانوا أحياء يصلون ويصومون ويحجون وتجري عليهم أعمال البرّ ، وإن أراد الصرف في مصالح الحجرة الشريفة أو تمليك الخدام صح وعمل بقصده ، وإن لم يقصد شيئاً عمل بالعرف والعادة المطردة حال النظر ، لأن ذلك منزلة الشرط فيه كالوقف ، فإذا كان عادة أهل بلدة أن رجلاً من أهل البيت يأتيهم لقبض نذور النبي فكأن الناذر نذر لذلك الرجل ، وإن جهل مراد الناذر ، ولا هناك عرف مطرد ، فالقياس صرفه لمصالح المسلمين ، فيدفعه للوالي العدل إن كان ، وإلا صرفه من هو تحت يده للمصالح الأهمّ فالأهمّ ، حتى في بناء مسجد إن لم يكن أهم منه اهـ. وعبارة (ك) النذر للولي إن كان بقصد تمليكه لغي ، وإلا اتبع فيه العادة الجارية في ذلك المحل إن انتفع به حيّ أو ميت من الصرف في عمارته ، وإعطاء القاطنين عنده ، والصرف في مصالحه ، ولا يتقيد بورثته وأقاربه ، ومن المعلوم أن الناذرين للمشايخ والأولياء لا يقصدون تمليكهم لعلمهم بوفاتهم ، وإنما يتصدقون عنهم أو يعطون خدامهم ، فهو حينئذ قربة ، لأن النذر عندنا لا ينعقد إلا في القرب والمندوبات التي ليست بواجبة.
(