(مسألة : ب) : ونحوه ي : شرط القاضي كونه أهلاً للشهادة مجتهداً عارفاً بأحكام الكتاب والسنة والقياس ، ولسان العرب لغة ونحواً وصرفاً وبلاغة ، وأقوال العلماء ، نعم قال ابن الصلاح : اجتماع ذلك كله إنما هو شرط للمجتهد المطلق الذي يفتي في جميع أبواب الفقه ، أما مقلد لا يعدو مذهب إمام خاص فليس عليه غير معرفة قواعد إمامه ، وليراع فيها ما يراعي المطلق ، ولا يجوز له العدول عن نص إمامه ، فإن ولى السلطان ولو كافراً أو ذو الشوكة شخصاً غير أهل للقضاء كمقلد جاهل وعبد وامرأة وفاسق لكن مع علمه بفسقه فيما يظهر ، قاله ابن حجر وجزم بعدم الفرق نفذت توليته للضرورة إن وافق الصواب ، وإن كان ثم مجتهد عدل على المعتمد لئلا تتعطل مصالح العباد ، أما لو لم يكن ثم صالح بأن تعذر أو تعسر نفذت تولية المقلد والفاسق قطعاً ولو من غير ذي الشوكة ، لكن يتعين تقديم الأمثل فالأمثل ، ولا ينعزلان حينئذ بزوال الشوكة اهـ. زاد ب : ويلزم قاضي الضرورة وهو من فقد فيه بعض الشروط بيان مستنده في سائر أحكامه إن لم يمنع موليه من بيانه ، ومثله المحكم بالأولى فلا ينفذ قولهما ، حكمنا بكذا من غير بيان لضعف ولا يتهما.
(مسألة ؛ ش) : القضاة المنصوبون من ولاة الشوكة إن تأهلوا للقضاء فذاك وإلا نفذ حكمهم للضرورة ولو فسقة ، نعم يجب على ذي الشوكة مراعاة الأقل فسقاً عند عمومه كنظيره من الشهود ، وحينئذ فإن حكم بموجب الكتاب والسنة والإجماع فهو عاص من حيث فقد بعض الشروط وهو العدالة ، وإنما لم ينظروا إليه من حيث تنفيذ الأحكام للضرورة وهو تعطيل الأحكام ، وإن حكم بما ينقض فيه قضاء القاضي فلا شك في عدم نفوذه وزيادة فسقه ، لا سيما إن أكل الرشوة وانهمك في المظالم ، ولا يكفر إلا إن استحل مجمعاً على تحريمه معلوماً من الدين بالضرورة.
(