(مسألة : ش) : امتنع القاضي من سماع دعوى ثابتة أو سمع ، ولم يطلب من المدعى عليه الخروج منها من غير عذر أثم ، ولا يحكم بفسق لاحتمال أن له عذراً وإن لم يبينه ، وإذا امتنع عن الحكم بعد وجود مقتضيه بلا عذر دخل في حيز كاتم العلم الموعود بالإلجام إذ هو من كتم الفتوى.
فائدة : يحرم على القاضي تلقين المدّعي الدعوى والمدعى عليه الإقرار والإنكار ، وتجريه على اليمين ، والشاهد على الشهادة ، ومنعه منها وتشكيكه فيها ، وتعليمه كيفية الشهادة لقوّة التهمة ، فإن فعل اعتد بذلك ، قاله في النهاية ، وبحث في التحفة أن محله في شاهد مشهور بالورع والديانة وإلا لم يعتد بشهادته حينئذ.
(
مسألة : ش) : اشترى حانوتاً وأقام حجة بين يدي القاضي وسجل له بها ، ثم ادعى آخر أنه ملكه وأن البائع باع ما لا يملكه ، وأتى بالمشتري إلى القاضي المذكور ، فأظهر للقاضي السجل الذي بخطه فمزقه وقال : هذا باطل ، فإقدام القاضي على تمزيق الخط حرام ، ويلزمه غرم قيمته إن كان له قيمة ، وإن رأى ما يوجب التعزير على المشتري ، إذ لا يجوز عندنا بإتلاف المال على المعتمد ، ولو أخذه القاضي منه وأعطاه المدعي من غير حجة ، فإن أقرّ بأنه انتزعه ظلماً فهو آثم بذلك ، ويخشى عليه سوء الخاتمة ، ولا يحل لمدعيه أخذه ، وإن قال : أنا أعلم أنه له وقد حكمت بعلمي فليس لمشتريه اعتراض عليه ، ولا يرجع بثمنه على البائع لدعواه أن القاضي ظلمه ، والمظلوم لا يرجع على غير ظالمه ، بخلاف ما لو أخذه المدعي منه ببينة فيرجع ، ولا تقبل دعوى الجور ومتابعة الهوى على القاضي لأنه نائب الشرع ، نعم له بعد عزله إقامة بينة عليه تشهد أنه حكم بصحة البيع المذكور عند قاض آخر أو محكم بشرط رضاهما بحكم المحكم إلى فراغه.