(مسألة : ب) : ليس للقاضي أو المفتي العدول عن نص إمامه ، فينقض حكم كل من خالف إمامه ، وألحق به في التحفة حكم غير متبحر ، بخلاف المعتمد عند أهل مذهبه ، ونقل ابن الصلاح الإجماع على أنه لا يجوز الحكم بخلاف الراجح في المذهب ، واعتمده المتأخرون كابن حجر و (م ر) وابن زياد والخطيب والمزجد وأبي مخرمة وأبي قشير والأشخر وغيرهم ، وصرّح به السبكي بل جعله من الحكم بغير ما أنزل الله تعالى ، لأنه أوجب على المجتهدين أن يأخذوا بالراجح ، وأوجب على غيرهم تقليدهم فيما يجب عليهم العمل به ، نص على ذلك في التحفة والنهاية والمغني ، ومعلوم أن المذهب نقل يجب أن يتطوّق به أعناق المقلدين حتى لا يخرجوا عنه ، وإن اتضحت مدارك المخالفين ، وحينئذ لا يجوز لحاكم ولا مفت العدول عن مرجح الشيخين النووي والرافعي ما لم يجمع من بعدهم على أنه سهو وأتى به ، بل لا يجوز العدول عن مرجح ابن حجر و (م ر) بل عن التحفة والنهاية ، وإن خالف بقية كتبهما ، كما نقل الكردي عن نص شيخه الشيخ سعيد سنبل ، ونقل أيضاً عن السيد العلامة عبد الرحمن بلفقيه ، أنه إذا اختلف ابن حجر و (م ر) وغيرهما من أمثالهما فالقادر على النظر والترجيح يلزمه ذلك ، وأما غيره فيأخذ بالكثرة ، إلا إن كانوا يرجعون إلى أصل واحد ويتخير بين المتقاربين ، قال : فتأمل قوله وغيرهما الخ ، وكيف لا يجوز الإفتاء بكلام الشيخ زكريا والخطيب اهـ. وذكر نحوه في (ي) وزاد : فالحق أن غير المتأهل كقضاة الزمان يتخير بين هؤلاء وكابن زياد وأبي مخرمة والمزجد وأضرابهم بشرط مجانبة الهوى والطمع ، والأولى بالمفتي أن ينظر ، فإن كان السائل من الأقوياء الآخذين بالعزائم أفتاه بالأشد ، وإن كان من الضعفاء فبالعكس ، ويقال مثله في القاضي ما لم يشرط عليه لفظاً أو عرفاً القضاء بقول معين منهم ، وتعارضهم في البحوث كتعارضهم في النقول ، نعم الغالب أن أهل مصر يعتمدون كلام (م ر) وغيرهم من سائر البلاد كلام ابن حجر ، وحينئذ إن كان حكم
Kitab: Bughiyatul Mustarsyidin · Pengarang: عبد الرحمن باعلوي
Baca halaman 582
Rujukan halaman ini: بغية المسترشدين في تلخيص فتاوى بعض الأئمة من العلماء المتأخرين، ص 582 (hlm. 582)
Sumber: koleksi tambahan · Shamela lama (old.shamela.ws, kitab #3599). Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.