الحاكم وقع بالمعتمد واجتمعت فيه الشروط ارتفع الخلاف ظاهراً إجماعاً وباطناً على المعتمد كما في التحفة والنهاية ، وكذا بالمرجوح الذي رجح المتأخرون القضاء به للضرورة ، كولاية الفاسق ، وكون الرشد صلاح الدنيا فقط ، وقبول شهادة الأمثل فالأمثل لعموم الفسق في الثلاث ، فلا ينقض قضاؤه بشرطه ، ويرتفع فيها الخلاف أيضاً كما قاله أبو مخرمة والأشخر وغيرهما.
(
مسألة : ي) : حكم حاكم من أهل المذاهب الأربعة بحكم مذهبه ، والحال أنه مخالف لمذهبه المحكوم له أو عليه نفذ ظاهراً ، وكذا باطناً إن كان ظاهر الأمر كباطنه ، ولو في محل اختلاف المجتهدين على المعتمد ، ولزم العمل بمقتضاه مطلقاً ، وصار الأمر متفقاً عليه ، ومن ثم حل للشافعي طلب الحكم من الحنفي بشفعة الجوار وإن لم يقلد أبا حنيفة ، لأن من عقيدة الشافعي أن النفوذ باطناً يستلزم الحل ، وجاز لقاض شافعي إمضاء ما أنهي إليه من أحكام مخالفيه.
(مسألة : ج) : صيغة بيع كتبها الحاكم وصورتها : باعت فلانة كذا حال كونها رشيدة على أولادها بعد صحة رشادتها شرعاً ، فاستمرت يد المشتري على البيع ، وشهد شاهدان بأن القاضي ثبت عنده ذلك ، فعلى الحاكم الثاني المشهود عنده بذلك الحكم به ، وإن لم يسم الحاكم الأوّل شهود رشادة الأم ، ولم يقل ثبت لديّ رشادتها ، هذا إن كان عدلاً عارفاً بشروط الحكم والثبوت لا غالب قضاة الزمان ، وإذا لزم الحكم بذلك لم تثبت دعوى الأولاد عدم رشادة الأم ، بل ولا إقرارها بذلك لحكم الحاكم بها ، والقاضي في هذا الزمان ليس عليه إلا الحكم بظواهر الأمور ، وخصوصاً إذا انضم إلى ذلك قرائن الأحوال ، كعدالة المشتري وتحرجه عن الحرام ، وشرائه بحضرة القاضي ، والحكم بصحة الرشادة ، وشهادة الشهود بذلك فلا ريبة حينئذ.