(مسألة : ش) : حكم الحاكم في مسألة ذات عول بعدمه نقض حكمه ، أي أظهر هو وغيره وجوباً إبطاله ، إذ ليس بصحيح حتى ينقض ، لما صرح أئمتنا أنه لا يجوز العمل أي فضلاً عن القضاء والإفتاء ، بخلاف ما رجحه الأئمة الأربعة ، بل نقل ابن الصلاح الإجماع على ذلك ، وقد اتفق الأربعة وغيرهم على ثبوت العول ، وحكي منعه عن ابن عباس ، وفي غير الأكدرية عن زيد رضي الله عنهم ، مع أن الذي استقر عليه رأي جمهور المتأخرين أن القاضي المقلد لو حكم بمرجوح مذهبه فضلاً عن الخارج عنه نقض ، كما قاله صاحب العباب والسبكي ، بل جعله من الحكم بغير ما أنزل الله تعالى يستحق فاعله أن يكون أحد القاضيين الهالكين المتوعدين بالنار في الحديث الصحيح ، ولو حكم بصحة الوصية للوارث من غير إجارة ، فإن كان يرى ذلك كزيدي ولاه ذو شوكة نفذ وإلا فلا ، نعم لو فرض أن نحو القاضي له أهلية الترجيح ورأى ترجيح غير الراجح في مذهبه بدليل جيد جاز ونفذ حكمه به لا بالشاذ منه مطلقاً وإن ترجح عنده ، وقال ابن الصلاح : لا يجوز لأحد في هذا الزمان أن يحكم بغير مذهبه وإن لم يخرج عن المذاهب الأربعة ، فإن فعل نقض لفقد الاجتهاد في أهل هذا الزمان ، وهذا في زمنه ، فما ظنك بهذا الزمان الذي لم يقم أهله بحق التقليد فضلاً عن الاجتهاد.
(