(مسألة) : لا تسمع دعوى ولا بينة ، ولا ينفذ حكم على غائب بالبلد ولو بعد الدعوى بحضور الغائب وهو ممن يتأتى حضوره كمن بمسافة عدوى فما دونها ، وهي التي يرجع الخارج إليها بعد الفجر إلى موضعه أوّل الليل ، يعني ما ينتهي إليه سفر الناس غالباً ، بل لا بدّ من إحضاره لئلا يشتبه على الشهود أو ليدفع عن نفسه إن شاء ، ولأنه ربما يقرّ فيغني عن البينة والنظر فيها ، أو يمتنع الشهود إن كانوا كذبة حياء أو خوفاً ، نعم إن اضطرّ الشهود إلى السفر فوراً ولم يتيسر إحضار المدعى عليه جاز سماع البينة في غيبته للضرورة ، وإن أمكن أن يشهد على شهادته ، كما لو قام بالشاهد عذر منعه من الأداء فيرسل الحاكم من يشهد على شهادته أو يسمعها هو محل عدم سماع البينة كما ذكر ، إن لم يتغلب أو يتوار المدعى عليه ولو لزعمه جور الحاكم ، وإلا فتسمع ويحكم بعد ثبوت ذلك ، وإن لم يحلفه يمين الاستظهار على المعتمد تغليظاً عليه وإلا لامتنع الناس كلهم ، فإن لم يكن للمدعي بينة جعل الآخر في حكم الناكل ، فيحلف المدعي يمين الرد ثم يحكم له ، لكن لا بدّ من تقديم النداء بأنه إن لم يحضر جعل ناكلاً ، قاله في التحفة.
(مسألة : ش) : حكم حنفي على غائب لم ينفذ ، وإذا ورد على حنفي أبطله ، إذ لا ينفذ القضاء على الغائب عندهم ما لم يكن القاضي له أهلية الترجيح ، ولم يشرط عليه التزام مذهبه فلا ينقض حينئذ ، وإن ورد على شافعي دعاهما إلى الصلح ، فإن لم يتيسر فإلى الدعوى ليسمع البينة فيحكم ، فإن لم يتمكن أخبر المدعي بأن حكم الحنفي هذا غير صحيح لأنه خلاف معتقده ، وقياس المذهب إمضاؤه من الحنفي ، لأن حكم الحاكم في مسائل الخلاف يرفعه ويصير مجمعاً عليه.