(مسألة : ك) : إذا غاب المدين إلى مسافة العدوى ، وهي التي لا يرجع منها الخارج إليها بعد طلوع الفجر إلى أوائل الليل ، سمعت الدعوى عليه كما لو كان حاضراً ولو بالبلد وتوارى أو تغلب فلم يحضر مجلس الحكم فيحكم عليهم بعد ثوبت ذلك بعلمه إن كان يعلم ذلك ، وإلا فبينته ولو شاهداً ويميناً مع يمين الاستظهار مطلقاً عند (م ر) واستثنى في التحفة المتواري والمتعزز تغليظاً عليهما ، ثم يقضيه من ماله إن كان له ثم مال ، وإلا فإن كان سأله الإنهاء إلى قاضي بلد الغائب وجب ، فينهي إليه سماع البينة ليحكم له بها ، ثم يستوفي له الحق ، أو ينهي حكمه إن حكم ليستوفي الحق.
(
مسألة : ش) : مات وعليه دين وله مال بمحمل ولاية القاضي ووارثه فوق مسافة العدوى ، فلذي الدين الدعوى عند الحاكم بأن مورث فلان الغائب مات ولي عليه كذا ، ويقيم البينة بذلك ، فيسمعها الحاكم سواء نصب مسحراً ينكر علم الوارث أم لا ، إذ ليس نصبه شرطاً ، ثم يحلفه يمين الاستظهار وجوباً بأنه لم يستوف دينه ولا أبرأه منه ثم يوفيه من التركة ، ولوارث على حجته يوم يحضر ، فإن كان الوارث حاضراً أو بمسافة عدوى بمحل ولاية الحاكم فالدعوى حقيقة ، إنما هي على الميت ، لكن لا تسمع لا في وجه الوارث الكامل وولي غيره فيزيد لصحة الدعوى مع ما مر ، وأنه يعني الوارث حصل في يده من التركة ما يفي بديني أو بعضه ويبينه ، وأنه يعلم الدين ويقيم بينة المال ، ويحلفه الحاكم يمين الاستظهار إن طلبها الوارث ، فإن جهلها عرفه الحاكم بأن له اليمين ، فإن سكت حكم بالبينة ، ولا أثر لطلبها بعد الحكم حتى لو غاب المدعي حينئذ ووكل بقضاء الدين ، فليس للوارث الامتناع لطلب اليمين لسقوطها ، بخلاف ما لو غاب قبل أن يصرح الوارث بالإسقاط ، فله الامتناع حتى يحلف ، وليس هذا كغائب ، وكّل حاضراً إذا لم تتوجه إليه اليمين ، بخلاف هذا فإن اليمين توجهت إليه قبل غيبته.