(مسألة : ش) : لا خفاء أن كتمان الشهادة بلا عذر كبيرة ووعيدها شديد وهي قسمان : إما شهادة حسبة فيجب على متحملها أداؤها فوراً إذا ترتب على تأخيرها مفسدة ، بل إن تأخر بلا عذر فسق وخرج عن أهلية الشهادة ، إذ من رأى رجلاً وامرأة مجتمعين على ظاهر الزوجية وعلم طلاق ذلك الرجل لها ، أو رأى تصرفات مشتري أرض وعلم وقفيتها وما بها من البائع لها قبل البيع ولو بإقرار الزوج والبائع بذلك فلم يبادر بالشهادة فقد فسق بكتمان الشهادة ، وترك إزالة المنكر بلسانه الذي هو مقدوره ، وردت شهادته لاعترافه بالفسق على نفسه ، والشاهد متى اعترف بالجرح قبل الحكم ردت شهادته وإن لم يفسر ما هو مجروح به ، نعم يعذر في التأخير بنحو نسيان وجهل ، وينبغي للحاكم أن يستفصل عاصياً مشهوراً بالعدالة ، إذ ربما ظن ما ليس بمفسق مفسقاً ، فإن لم يقر لم يحكم بفسقه بمجرد التأخير ، لاحتمال أن له عذراً كنسيان أو جهل ، بل لا يسأل عن سبب التأخير حيث لم يرتب الحاكم فيه ، وأما شهادة غير حسبة فإن كان من له الشهادة بتحمل الشاهد فلا حرج في التأخير إلى طلب ذي الحق بل في المبادرة بها ، وهذا محمل ذمه في الحديث الصحيح ، وإن لم يكن عالماً فعلى المتحمل إعلامه ليتمكن من طلبه للشهادة في وقتها ، وهو أو شهادة الحسبة محمل حديث : "خير الشهود من أدى شهادته قبل أن يسألها" عملاً بالروايتين.
282
شروط الشاهد