(مسألة : ي) : يشترط في الشاهد برؤية الهلال وغيرها لدى الحاكم الإسلام ، والتكليف والحرية والرشد والنطق والبصر والعدالة والذكورة والمروءة وهي ترك ما يزري بفاعله عرفاً ، يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأماكن والأفعال ، فمن المخلّ بها إدامة ترك تسبيحات الصلاة وترك الوتر والرواتب ، وإدامة تأخير الصلاة عن أول وقتها ، ونتف إبط وأنف ، ومد رجل بحضرة الناس ، وتكرر نتف لحية عبثاً وغيرها ، والعدالة ترك جميع الكبائر وغلبة الطاعات للصغائر ، فمن ارتكب كبيرة وهي كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين وقلة الديانة فهو فاسق غلبت طاعاته معاصيه أم لا ، ومن أصر على صغيرة أو صغائر داوم عليها أم لا ، أو أكثر من الصغائر ولو من غير إصرار ، فإن غلبت طاعاته معاصيه بالنسبة لتعدد صور الطاعات والمعاصي فعدل ، وإن غلبت المعاصي أو استويا ففاسق اهـ. وعبارة ب : وبالجملة فقد تعذرت العدالة في زماننا ، لأن الفسق قد عم العباد والبلاد ، كما قاله الإمام الغزالي والغزي ، فلينظر المنصف في نفسه وبلده بل في قطره ، هل يجد أحداً من أهل عصره لم يرتكب كبيرة أصلاً ولم يصر على صغيرة ؟ فلو لم يكن من الكبائر إلا الوقيعة في العلماء بنحو غيبة أو نميمة أو سعاية عند ظالم أو الاستماع إليها والرضا بها التي صارت كالفاكهة في مجالس الخاصة والعامة من غير أن يروا به بأساً لكفى بها مفسقاً ، وإن غلبت طاعاته للإجماع على أنها كبيرة ، وكالكبر والحسد والرياء والعجب ، وأما الصغائر فلا تدخل تحت الحصر ، ولو لم يكن منها إلا الإصرار على نظر الأجنبيات ومصافحتهن والخلوة بهن ، ومجالسة الفساق إيناساً لهم المألوف لكفى.
(