مسألة : ش) : شهادة الحسبة نوعان : متمحض حق لله تعالى كالزنا حيث لم تسغ الدعوى به ، فالشهادة به لا تكون إلا حسبة لأنها غير مسبوقة بدعوى وطلب من مدّع ، بل شهادة الشاهد احتساباً ، إي طلباً للثواب وحمية لدين الله تعالى ، فلا يؤثر فيها رضا أحد ، وغير متمحض كالزنا حيث ادعاه القاذف والطلاق ، فإن سبقت الشهادة الدعوى كان حسبة ، وإن تأخرت وطلبها المدعي فغير حسبة ، فمن ثم لو شهدت أمّ برضاع بين بنتها ومن تزوّجت به أو ابنان بأن أمهما أرضعت زوجها ، أو شهد على امرأة بأنها زوجة ابنه قبلت الشهادة حيث سبقت الدعوى لكونها حينئذ حسبة ، فإن سبقتها الدعوى والطلب من البنت في الأولى والأم في الثانية والابن في الثالثة لم تسمع لخروجها عن الحسبة حينئذ.
286
الشهادة على الشهادة ورجوع الشاهد
(مسألة : ش) : شهادة الفرعين عن الأصل الذي استرعاهما محكوم بصحتها حتى يظهر قادح ، لكن إن كان معهما شاهد آخر أصل فلا بد من تأخر شهادتهما عن استشهاده ، كمن وجد ماء لا يكفيه فلا يتيمم حتى يستعمله ، وشرط قبول شهادة الفرع الذي تحمل شهادة غيره عدم حضور الشاهد الأصل ، سواء من تحمل عنه وغيره ، لأن شهادة الأصل أقوى من شهادة الفرع من حيث ثبوث الحق وقلة الخلل ، وهذا بخلاف الرواية لأن بابها أوسع ، والوكالة حيث يتصرف الوكيل لحضور الموكل ، لأنه ربما يعجز عن تحصيل مقصوده ، ولا ترجيح بشهادة الأصل عند تعارض البينتين وإن صدق عليها بأنها أقوى ، إذ كل ثبت بحجة شرعية نظير ما لو كان متوضىء ومتيمم لا يلزمه القضاء يصح الاقتداء اهـ بكل منهما مع أن طهارة المتوضىء أقوى.