(مسألة) : طلب المدعي من المدّعى عليه يمين الإنكار مكن منها وإن كانت بينته حاضرة ، إذ المقصود من تلك اليمين الرجاء ممن طلبت منه أن يقر بالمدعى فيسلم المدعي من إقامة البينة ، وإلا فهي لا تحل حراماً ولا عكسه ، بل العبرة بما في نفس الأمر ، وللمدعي إقامة البينة بعد حلف خصمه فتسمع حينئذ ، وإن قال قبل : لا بينة لي ، وهذا بخلاف اليمين المردودة ، وهي التي يحلفها المدعي بعد عرضها على الخصم ونكوله عنها فإنها كالإقرار ، فلا تنفع بعدها إقامة البينة من المدعى عليه بأداء أو إبراء أو غيرهما لأن في جانبه اليمين ، فإذا ردها على المدّعي فكأنه أقر له بما ادعاه فافهم.
فائدة : اشترى مائعاً وأحضر ظرفه فصب فيه المائع فوجد فيه فأرة فادعى كل أنها كانت في ظرف الآخر صدق البائع ، سواء قال المشتري : كانت فيه عند البيع أم أطلق اهـ عماد الرضا.
(مسألة) : قال لزوجته المريضة : أنا بريء من المهر ، فقالت : نعم صح الإبراء ، نعم إن ادعت هي أو وارثها أن الإبراء وقع وهي غائبة الحس ، فإن ثبتت بينة بذلك لُغي ، وإلا فإن عرف لها غيبة قبل صدقت بيمينها وإلا حلف هو وبرىء ، لكن إن ماتت من ذلك المرض كان حكمه حكم الوصية للوارث إن ورثها.
فائدة : لزيد دراهم بذمة عمرو فتسلمها بحضرة أناس ، ثم جاء بعد مدة ببعضها زيوفاً ، فقال عمرو : ليست من دراهمي ولم يشهد الحاضرون بشيء صدق زيد بيمينه ، فإن نكل حلف عمرو وبرىء اهـ فتاوى بامخرمة ، وقد مرّ مثله في ج في القرض.
فائدة : من خط السيد العلامة قاضي تريم علوي بن سميعا : إذ ادعى ناظر وقف على آخر عيناً وقعت تحت يده من الوقف ، فأنكر المدعى عليه وتوجهت عليه يمين الإنكار فردها على الناظر فهل يحلف الناظر أم لا ؟ الجواب صرح العلماء في باب الدعوى بأن الناظر لا يحلف ، بل يحبس المدعى عليه حتى يحلف أو يقر اهـ.