قال الشيخ ابن سحمان (¬١) ﵀: «فإنه من المعلوم عند كل عاقل أن حقائق الأشياء لا تتغير بتغير أسمائها، فلا تزول هذه المفاسد بتغير أسمائها، كتسمية عبادة غير الله توسلاً وتشفعاً، أو تبركاً وتعظيماً للصالحين وتوقيراً، فإن الاعتبار بحقائق الأمور، لا بالأسماء والاصطلاحات، والحكم يدور مع الحقيقة، وجوداً وعدماً لا مع الأسماء» (¬٢).
وقد بين شيخ الإسلام ﵀ فساد هذه المقالة في مواضع كثيرة من كتبه، ويمكن ترتيب أهم ردوده ﵀ على الوجه الآتي:
أولاً: بيان أن جعلهم الاستغاثة والتوسل بمعنى واحد لم يقل به أحد من الأمم:
قال ﵀ في أثناء رده على البكري: «فهذا القول لم يقله أحد من الأمم، بل هو مما اختلقه هذا المفتري وإلا فلينقل ذلك عن أحد من الناس وما زلت أتعجب من هذا القول وكيف يقوله عاقل والفرق واضح بين السؤال بالشخص والاستغاثة به؟» (¬٣).
وقال ﵀: «ولكن لم يسم أحد من الأمم هذا استغاثة» (¬٤). وقال ﵀: «ولم يقل أحد: إن التوسل بنبي؛ هو استغاثة به، بل العامة الذين يتوسلون في أدعيتهم بأمور كقول أحدهم: أتوسل إليك بحق الشيخ فلان أو بحرمته أو أتوسل إليك باللوح والقلم أو بالكعبة أو غير ذلك مما يقولونه في أدعيتهم، يعلمون أنهم لا يستغيثون بهذه الأمور» (¬٥).