ولا يشاهد سوى الله، فيفنى بمشاهدته عن مشاهدة الخلق، ويبلغ به الحال إلى أن يفنى حتى عن شهود نفسه، بل وعن مشاهدة شهوده أيضاً، ولا يبقى إلا الحق، فعند ذلك ينطق بقوله: (أنا الحق) و (سبحاني) و (ما في الجبة إلا الله) (¬١) وغيرها من العبارات الكفرية التي مدارها على الحلول والاتحاد، وادعاء الربوبية مع الله، ثم يجعلون هذه الأحوال التي يصلون إليها هي غاية التوحيد والتحقيق، قال شيخ الإسلام: «وطائفة من الصوفية المدعين للتحقيق يجعلون هذا تحقيقاً وتوحيداً كما فعله صاحب منازل السائرين (¬٢) وابن العريف (¬٣) وغيرهما. كما أن الاتحاد العام جعله طائفة تحقيقاً وتوحيداً: كابن عربي الطائي، وقد ظن طائفة أن الحلاج كان من هؤلاء» (¬٤).
فبين شيخ الإسلام "أن أصل شبهة هؤلاء أنهم جعلوا الاتحاد والحلول توحيداً؛