الخطاب، قال: وجِراحُهم على قَدْرِ دِياتِهم، والمرْأةُ منهم وجِراحُها على النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ فيما قَلَّ أو كَثُرَ، واحْتَجّ في دِياتِ أهْلِ الكُفْرِ بأنّ اللهَ ﵎ فَرَّقَ ثُمّ رَسُولَه -ﷺ- بين المؤمِنِين والكافِرِين، فجَعَلَ الكُفّارَ متى قَدَرَ عليهم المؤمِنُون صِنْفًا منهم يُعَبَّدُون وتُؤخَذُ منهم أمْوالُهم، لا يُقْبَلُ منهم غَيْرُ ذلك، وصِنْفًا يُصْنَعُ ذلك بهم إلّا أن يُعْطُوا الجِزْيَةَ عن يَدٍ وهم صاغِرُون، فلا يَجُوزُ أن يُجْعَلَ مَنْ كان خَوَلًا للمُسْلِمِين في حالٍ أو خَوَلًا بكُلِّ حالٍ إلّا أن يُعْطُوا الجِزْيَةَ كالعَبْدِ المخارَجِ في بَعْضِ حالاتِه كَفِيًّا لمسْلِمٍ في دَمٍ ولا دِيَةٍ، قال: ولا يَبْلُغُ بدِيَةِ كافِرٍ مِنْ دِيَةِ مُؤمِنٍ إلّا ما لا خِلافَ فيه.
(٣٠٦٧) قال: وبقَوْلِ سَعِيدِ بنِ المسَيَّبِ أقُولُ: «جِراحُ العَبْدِ مِنْ ثَمَنِه كجِراحِ الحُرِّ مِنْ دِيَتِه»، وفي كُلِّ قَلِيلٍ وكَثِيرٍ قِيمَتُه ما كانَتْ (^١)، وهذا يُرْوَى عن عُمَرَ وعَلِيٍّ (^٢).
(٣٠٦٨) قال: وتَحْمِلُ ثَمَنَه العاقِلَةُ إذا قَتَلَ خَطَأً، وفي ذَكَرِه ثَمَنُه ولو زادَ القَطْعُ في ثَمَنِه أضْعافًا، فإن قيل: فإذا كُنْتَ تَزْعُمُ أنّ ثَمَنَه كثَمَنِ البَعِيرِ إذا قَتَلَ، فلِمَ لم تَحْكُمْ في جُرْحِه كجُرْحِ البَعِيرِ ونَقْصِه؟ .. قلت: قد يُجامِعُ الحُرُّ البَعِيرَ يُقْتَلُ، فيَكُونُ ثَمَنُه مِثْلَ دِيَةِ الحُرِّ، فهو في الحُرِّ دِيَةٌ، وفي البَعِيرِ قِيمَةٌ، والقِيمَةُ دِيَةُ العَبْدِ، وقِسْتُه بالحُرِّ دُونَ البَهِيمَةِ بدَلِيلٍ مِنْ كِتابِ الله ﷿ في قَتْلِ النَّفْسِ دِيَةٌ وتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ، وحَكَمْتَ وحَكَمْنا في الرَّجُلِ والمرْأةِ والعَبْدِ بدِياتٍ مخْتَلِفاتٍ، وجَعَلْنا في كُلِّ نَفْسٍ منهم دِيَةً ورَقَبَةً، وإنّما جَعَلَ اللهُ ﷿ في القَتْلِ الرَّقَبَةَ حَيْثُ الدِّيَةُ، وبَدَلُ البَعِيرِ والمتاعِ قِيمَةٌ، لا رَقَبَةَ معها،