(٣٩٨)
باب الدعوى على كتاب أبي حنيفة (^١)
(٣٨٥٨) قال الشافعي: وإذا أقام أحَدُهما بَيِّنَةً أنّه اشْتَرَى هذه الدّارَ منه بمائةِ دِرْهَمٍ ونَقَدَه الثَّمَنَ، وآخَرُ بَيِّنَةً أنّه اشْتَراها منه بمائتَيْ دِرْهمٍ ونَقَدَه الثَّمَنَ (^٢)، بلا وَقْتٍ .. فكُلُّ واحِدٍ منهما بالخِيارِ، إن شاء أخَذَ نِصْفَها بنِصْفِ الثَّمَنِ الذي سَمَّى شُهُودُه ويَرْجِعُ بالنِّصْفِ، وإن شاء رَدَّه.
وقال في مَوْضِعٍ آخَرَ: «إنّ القَوْلَ قَوْلُ البائِعِ في البَيْعِ»، قال المزني: هذا أشْبَهُ بالحقِّ عندي؛ لأنّ البَيِّنَتَيْن قد تكافأتا، وللمُقَرِّ له فَضْلُ (^٣) إقْرارٍ وسَبَبٍ ليس لصاحِبِه؛ كما يَدَّعِيانِه جميعًا ببَيِّنَةٍ وهي في يَدَي أحَدِهما، فتكُونُ لمن هي في يَدَيْه؛ لقُوَّةِ سَبَبِه عنده على سَبَبِ صاحِبِه، قال المزني: وقد قال: «لو أقامَ كُلُّ واحِدٍ منهما بَيِّنَةً على دابَّةٍ أنّه نَتَجَها .. أبْطَلْتُها وقَبِلْتُ قَوْلَ الذي هي في يَدَيْه» (^٤).
(٣٨٥٩) قال الشافعي: ولو أقامَ بَيِّنَةً أنّه اشْتَرَى هذا الثَّوْبَ مِنْ فلانٍ وهو يَمْلِكُه بثَمَنٍ مُسَمًّى ونَقَدَه، وأقامَ آخَرُ البَيِّنَةَ أنّه اشْتَراه مِنْ فُلانٍ آخَرَ