وهو مذهب المالكية (¬١)، وقول عند الحنابلة (¬٢).
أدلة الأقوال:
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: عن أنس بن مالك ﵁، قال: ((نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ)).
وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ نهى الرجل عن لبس المُزَعْفَر، ويُحمل على الكراهة للقرينة الصارفة، وهي:
الدليل الثاني: ما جاء عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قيل له: ((يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعاً، … وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ، … فقال: … وَأَمَّا الصُّفْرَةُ: فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْبُغُ بِهَا، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا)) (¬٣).
والمراد بالصبغ بالصفرة هنا: صبغ الثياب، وقد جاء مبيناً في حديث زيد بن أسلم ﵁: ((أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالزَّعْفَرَانِ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْبُغُ)) (¬٤)، وفي رواية: ((لِأَنِّي رَأَيْتُهُ أَحَبَّ الْأَصْبَاغِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ: يَدَّهِنُ، وَيَصْبُغُ بِهِ ثِيَابَهُ)) (¬٥).
وجه الاستدلال: أن حديث ابن عمر ﵄ فيه ثبوت صبغه ﷺ ثيابه بالزعفران، وذلك إعلام منه أن نهيه عن ذلك على وجه الكراهية لا على وجه التحريم؛ لأنه لو كان على وجه التحريم كان أبعدهم من فِعله؛ لأنه أتقاهم لله، وأشدهم له خشية (¬٦).
دليل القول الثاني: استدلوا كذلك بحديث أنس ﵁، بلفظ الرواية الأخرى: ( … أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ).
وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ نهى الرجل عن التزعفر، والنهي يقتضي التحريم (¬٧)؛