فيه دلالة على كراهة التشبيك في الصلاة مطلقاً من غير تقييد بالمسجد؛ لأنه نوع من العبث الذي لا يليق بحال المصلي (¬١).
الدليل الثالث: ((سُئل نافع عن الرجل يصلي وهو مشبِّك يديه، فقال: قال ابن عمر: تِلْكَ صَلَاةُ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ)) (¬٢).
وجه الاستدلال: أن أثر ابن عمر يدل على أنه يُكره تشبيك اليدين في الصلاة؛ لما فيه من مشابهة أهل الكتاب، فالصلاة بالتشبيك صلاة اليهود، وهم المغضوب عليهم (¬٣).
المطلب الثاني: القرينة الصارفة عن التحريم:
الذي يظهر من كلام أهل العلم أن الصارف للنهي عن التحريم القرائن التالية:
القرينة الأولى: المقصد من النهي.
فالمقصود: الاتيان بالصلاة على صفات الكمال والبعد عن الهيئات التي لا يلائم شيء منها الصلاة ولا يشاكل حال المصلي (¬٤).
القرينة الثانية: ورود النهي في باب الأدب والإرشاد.
أن النهي جاء في باب الأدب والإرشاد للتنزيه؛ فالنهي عن التشبيك فيه إرشاد لأدب الوقوف بين يدي الله ﷿، والنهي في باب الأدب محمول على الكراهة (¬٥).
قال المناوي ﵀: « … فلذلك كُره تنزيهاً» (¬٦) أي: تنزيهاً للصلاة عن الإخلال بأدبها وخشوعها.
والعلة من النهي:
قال المناوي ﵀: «إن التشبيك جالب للنوم، وهو مظنة للحدث» (¬٧).
وقال ابن رجب ﵀ في كراهة التشبيك: « … وهو من نوع العبث الذي تنزه عنه