المبحث الثالث: النهي عن غمس يد المستيقظ من النوم في الإناء قبل غسلها
المطلب الأول: حكم غمس يد المستيقظ من النوم في الإناء قبل غسلها:
دليل النهي:
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ)) (¬١)، ولفظ البخاري: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ)) (¬٢).
صورة المسألة:
إذا قام المسلم من نوم ليل أو نهار، وأراد الوضوء، فهل يجوز أن يغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها ثلاثاً؟
تحرير محل النزاع:
أولاً: أجمع العلماء (¬٣) على أن غسل اليدين في أول الوضوء سنة؛ لورودها في صفة وضوء النبي ﷺ (¬٤)، ودليله:
عَنْ حُمْرَانَ (¬٥) مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁: ((أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إِنَائِهِ، فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْوَضُوءِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ … ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، وقال: مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ