له بحديث أبي هريرة ﵁: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَالَ قَائِماً مِنْ جُرْحٍ كَانَ بِمَأْبِضِهِ)) (¬١).
أُجيب عن حديث أبي هريرة: بأنه ضعيف: قال ابن حجر: «لو صح هذا الحديث لكان فيه غِنى عن جميع ما تقدم» (¬٢).
وأُجيب عن هذه الأوجه:
بـ «أن هذه الأوجه وإن كانت محتملة، لكن حذيفة كان شاهداً لحالته كلها، واستدل بهذا الفعل على جواز البول قائماً، وعلى ترك التعمق في التحرز من النجاسة، فلو كان هناك شك من تلك الاحتمالات لما استدل به، ولنقل ذلك المعنى، والله أعلم» (¬٣).
الدليل الثاني: مجموعة من الآثار التي رُويت عن جمع من الصحابة ﵃ فيها الترخص في البول قائماً، منها:
أنه شُوهد: ((ابْنَ عُمَرَ، يَبُولُ قَائِمًا)) (¬٤)، و ((زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، يَبُولُ قَائِمًا)) (¬٥)، وأن ((عَلِيًّا بَالَ قَائِماً)) (¬٦).
وجه الاستدلال: أن فِعلهم دال على الجواز من غير كراهة إذا أمن الرشاش (¬٧).
الدليل الثالث: أن الأصل الإباحة فمَن ادّعى الكراهة فعليه الدليل، ولم يثبت عن النبي ﷺ في النهي عنه شيء (¬٨).
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: عن عمر ﵁ قال: ((رَآنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَبُولُ قَائِماً، فَقَالَ: يَا