قالتْ: سَحَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَهُودِيٌّ مِنْ يَهُودِ بَنِي زُرَيْقٍ، يُقَالُ لَهُ: لَبِيدُ بنُ الأَعْصَمِ. قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﵇ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا يَفْعَلُهُ. قالَتْ (¬١) : حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ - أو ذَاتَ لَيْلَةٍ - دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ دَعَا، ثُمَّ دَعَا (¬٢)، فقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، شَعَرْتِ أَنَّ اللهَ (¬٣) أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ؟ جَاءَنِي رَجُلَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأسِي، وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ الذِي عِنْدَ رَأسِي لِلذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ - أو الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ لِلذِي عِنْدَ رَأسِي -: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ (¬٤). قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بنُ الأَعْصَمِ. قَالَ: فِي أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ، وَجُفِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ. قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ (¬٥)». قَالَ: فَأَتَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ جاءَ وقَالَ (¬٦) : «يَا عَائِشَةُ، وَاللهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ، وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُؤوسُ الشَّيَاطِينِ (¬٧)»، قَالَتْ: قُلْتُ (¬٨) : يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا أَحْرَقْتَها؟ قَالَ: «لَا، أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِي اللهُ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَيئاً، فَأَمَرْتُ (¬٩) بِهَا فَدُفِنَتْ». [خ¦٥٧٦٣]
١٣٩٠ - وعن هشامِ بن زيدٍ، عن أنسِ بن مالكٍ ﵁: أَنَّ امْرَأَةً يَهُودِيَّةً أَتَت رَسولَ اللهِ ﷺ بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، فَجِيءَ بِهَا إِلَى رَسولِ اللهِ ﷺ، فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: أَرَدْتُ لأَقْتُلَكَ. فقَالَ ﵇: «مَا كَانَ اللهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَى ذَلكَ (¬١٠) - أو قَالَ: عَلَيَّ -» قَالُوا: أَلا نَقْتُلُهَا؟ قَالَ: «لَا». قالَ: فما زلتُ أعرفُها في لَهَوَاتِ رسولِ اللهِ ﷺ.